إسلام نيوز
وكالة الأنباء الإسلامية الروسية
18.02.2019
ФаджрВосходЗухрАсрМагрибИша
5:587:4812:4515:0617:4019:23

د. علي فيتش إسلاف .. رحلة مثيرة نحو اعتناق الإسلام

د. علي فيتش إسلاف .. رحلة مثيرة نحو اعتناق الإسلام
5 فبراير 2014, 15:50

قبل أن يشهر إسلامه، ظل 16 عاماً يمارس الكهنوت حتى وصل إلى رتبة قسيس، وبات رجل الكهنوت الأول في روسيا وكان عضواً في البرلمان الروسي من عام 1990 إلى عام 1997م، وكان ينجح في الانتخابات البرلمانية نتيجة الدعم اللا محدود الذي تقدمه له الكنيسة في الدعاية الروحية والمادية، وفي عام 1993م عمل في البرلمان الروسي خبيراً دينياً لمدة سبع سنوات أخرى، وفي الفترة من عام 1990 إلى عام 1993م كان رئيساً لكتلة الشؤون الدينية بالبرلمان.

تخرج من جامعة موسكو كلية الفلسفة، وحصل على درجة الدكتوراه في علوم الفلسفة، وكذلك عنده دكتوراه في العلوم السياسية، لأنه تخرج في كلية العلاقات الخارجية، التابعة لوزارة الخارجية الروسية.. ترك الكنيسة في عام 1996م، وأعلن إسلامه رسمياً في عام 1999م، وقد أثار إسلامه ضجة كبرى في روسيا، حيث إنه أول قسيس في تاريخ روسيا يعلن إسلامه رسمياً.. إنه د. علي فيتش إسلاف بولو سينج، المدير العام للمركز العلمي التثقيفي الروسي للوسطية، والذي كان لـ«المجتمع» معه هذا الحوار الخاص:
– في البداية، نود أن نعرف كيف كانت ردود أفعال الكنيسة الروسية على إسلامك؟
– أمر طبيعي أن تأخذ الكنيسة الروسية موقفاً سلبياً مني، وأن تصب جام غضبها عليّ، لأنها فقدت أحد كوادرها الكبار، الذي يتمتع بالصيت والشهرة الكبيرة داخل روسيا، وكذلك كنت عضواً برلمانياً مرموقاً في المجتمع الروسي، وفي عام 1991م شاركت في تأليف قانون يتعلق بحرية الأديان في روسيا، تم ذلك عندما بدأ الاتحاد السوفييتي في الانهيار والتفكك، كما أنني كنت أقوم بكتابة الموضوعات والمواعظ التي تتعلق بالدين النصراني، أو غيرها من الموضوعات الروحية والفلسفية.
وفي تقديري أن النصارى الروس جانبهم الصواب لاعتراضهم سبيلي، ووقوفهم في مواجهتي، ونصب العداء ليّ، ولو أنهم اتبعوا سبيل الحق والصواب، لكان الأحرى بهم أن يتبعوني في الدخول في الإسلام، لأني كنت على الحق المبين.
– وهل كانت مساهماتك تلك عندما كنت عضواً في البرلمان؟
– حينها لم أكن عضواً بالبرلمان، بل كنت رئيساً للجنة الشؤون الدينية في البرلمان الروسي، وفي الوقت نفسه كنت قسيساً وأقوم بتمثيل الكنيسة في البرلمان.
– وإلى أي مدى وصلت ردود الأفعال هذه؟
– ردود الأفعال اقتصرت على اللعن والاعتراض والنقد، لكنهم لم يتخذوا أي إجراءات ملموسة ضدي.
– ما طبيعة الانتقادات؟
– اتهموني بخيانة الديانة المسيحية!
– ومن الذي قام بالترويج لتلك التهمة؟
– قبل الدخول رسمياً في الإسلام في عام 1999م، وتحديداً في عام 1996م تركت الكنيسة، وأعلنت أنه لا توجد لديّ أي علاقة أو روابط تربطني بالكنيسة أو بالديانة المسيحية اعتباراً من ذلك التاريخ.
– وكيف كان رد فعلهم عندما أخطرتهم بعزمك على ترك الكنيسة والديانة المسيحية؟
– لو أنني دخلت الإسلام بعد تركي للكنيسة مباشرة لكان هناك تصرف آخر معي من الكنيسة وغيرها، ولكني بعد أن تركت الكنيسة وقطعت كل صلاتي بالسلك الكهنوتي لمدة ثلاث سنوات متصلة، أعلنت إسلامي، لذا كانت ردود الأفعال فاترة بعض الشيء، لكوني خارج نطاق الكنيسة.
– عندما أردت ترك الكنيسة في عام 1996م، كيف كان الحوار بينك وبين رجال الكنيسة؟
– عندما قررت ترك الكنيسة والديانة المسيحية كان ينبغي عليَّ أن أوضح للناس: لماذا تركت المسيحية ودخلت في الإسلام، نظراً للضجة الكبرى التي صاحبت دخولي في الإسلام، لذا فالمسيحيون في روسيا يعتبرونني خائناً لهم، وينتظرون مني الرد على تلك الاتهامات.
هل كان لك أتباع ومريدون؟
– بالطبع كان لي الكثير من الأتباع، مثل أي شيخ مسلم له مريدوه وتلامذته ومحبوه، كذلك بالنسبة لي كان لي أتباع وتلاميذ.
– وما الذي دفعك إلى كتابة قصة إسلامك ونشرها؟
– وسائل الضغط التي تعرضت لها من جانب المسيحيين الروس هي التي دفعتني إلى كتابة قصة إسلامي، والتي أسميتها «طريقي إلى الله»، حيث تضمنت الدوافع التي جعلتني أبحث عن الحق الذي لم أجده في المسيحية، ورحلة بحثي عن ذلك الحق، وكيف عثرت عليه في الدين الإسلامي.
– وما ملخص ما قلت لهم في قصتك؟
– شرحت لهم أن الديانة المسيحية تعجز عن موافاة العقل البشري بالإجابات الشافية والكافية عن الأسئلة التي تدور فيه، وأن النصرانية في جملتها تتصادم مع العقل الإنساني السليم، وتطالبه بالتسليم باللامعقول من الأمور.
– ما الذي لم يعجبك في المسيحية وكان سبباً في تركك لها؟
– الذي لم يعجبني في المسيحية هي القواعد التي تقوم عليها تلك الديانة، وأولى تلك القواعد «التثليث» الذي انفردت به الديانة المسيحية، دون سائر الديانات السماوية، وهو يتنافى مع العقل تماماً، كما أن هناك الكثير من النسك والعبادات التي يمارسها القسس ويمارسها بالتبعية المسيحيون داخل الكنائس، لم يرد ذكرها في الأناجيل، وإنما هي مجرد اختراعات كنسية تتوارثها الأجيال، ولا يوجد لها سند ولا دليل.
ومن بين تلك العبادات التي يمارسها المسيحيون بشكل دائم: السجود للأيقونات والصور، فهم يقدسون الصورة المنسوبة للغذراء «مريم»، لأنها لها مكانة ومنزلة عظيمة في النصرانية كونها أم «الرب»، كما أنني لم أستطع أن أتحمل مظاهر الشرك والوثنية المتمثلة في عبادة القديسين والآباء الأولين، التي تسود المجتمع الروسي الأرثوذكسي.
كما أن هناك فرقاً كبيراً بين الديانة الإسلامية والديانة النصرانية، فالديانة الإسلامية تعتبر المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام نبياً ورسولاً مثله مثل كل الأنبياء، أما الديانة النصرانية فتعتبر المسيح إلهاً بذاته!
وقد وضحت في كتابي أن الكثير من التعاليم الكنسية والعبادات التي تتم ممارستها في الكنيسة لا أساس لها من الصحة، وأنها تم اختراعها بعد رفع المسيح بمئات السنين، كما أن الأناجيل التي تنسب إلى كتاب مجهولين لا نعرف لها سنداً ولا نسباً، احتوت على تناقض كبير، كونها كتبت بعد رفع المسيح بعشرات السنين، وأن تلك الأناجيل التي كتبت بعد المسيح أصابها الكثير من التحريف، بالزيادة والنقص عبر السنين.
– وكيف عرفت أن تلك الأناجيل تمت كتابتها بعد زمن المسيح بسنوات طوال؟
– عرفت ذلك لأنني درست الديانة المسيحية بتوسع في إحدى جامعات روسيا، التي تهتم بالشؤون الدينية المسيحية.
– هلا أوضحت للقارئ بعضاً عن «عقيدة التثليث» التي يؤمن بها النصارى؟
– عقيدة «التثليث»، لا يستطيع أي قسيس في المسيحية أن يشرحها؛ لأنها عبارة عن مفهوم فلسفي، يعجز عن شرحه القسس أنفسهم، ويعجز عن استيعابه المسيحيون أيضاً، لذا فالمسيحيون يقبلون عقيدة «التثليث» كما هي، دون أن يتم عرضها على العقل، نظراً لعجز العقل عن فهمها، إلا بعد أن يحل عليه الروح القدس كما يزعمون!
– وما الخطأ على وجه التحديد في عقيدة «التثليث»؟
– عقيدة «التثليث» لا يوجد لها أساس حتى في الأناجيل الأربعة التي تم تأليفها بعد رفع المسيح بسنوات طوال، وتلك العقيدة تم ابتكارها وصياغتها في القرن الرابع الميلادي، بواسطة المجامع المقدسة، وذاع صيتها وتم نشرها بين المسيحيين في القرن الخامس الميلادي، فالمسيحيون الأوائل الذين عاشوا في القرن الأول والثاني والثالث من ميلاد المسيح لم يكن أحد منهم يعلم بوجود عقيدة «التثليث».
– هل اليهود هم من أدخل عقيدة «التثليث» في المسيحية؟
– اليهود «موحِّدون»، ولا يؤمنون بـ«التثليث» مطلقاً.
– فمن الذي أدخل عقيدة «التثليث» في المسيحية إذن؟
– علماء المسيحية هم الذين أدخلوها في عقائدهم، وأنا على يقين تام أن البدع والإضافات التي تلحق بالأديان السماوية وتعتريها، هي في الأساس بدع وإضافات عرضية وليست جوهرية تمس أساس الاعتقاد، أما الذي حدث في المسيحية فإن البدع والإضافات تعلقت بجوهر العقيدة نفسها، وبالتالي هدمها بالكلية، وإقامة عقيدة أخرى بدلاً عنها، لا تمت بأي صلة إلى تعاليم المسيح.
فالثابت أن رسالة المسيح ودعوته وتعاليمه كانت امتداداً لمن سبقه من الأنبياء، وهي الدعوة إلى التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى، ونفي الند والشريك والزوجة والولد عنه، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
– كم عاماً اشتغلت في السلك الكهنوتي؟
– اشتغلت في السلك الكهنوتي حوالي 16 عاماً.
– وكيف مكثت 16 عاماً مخدوعاً لا تدري شيئاً عن المسيحية الحقة؟
– في البداية؛ لم أكن أفكر جيداً في حقيقة العقيدة المسيحية، ومع مرور الزمن بدأت تعتريني الشكوك والهواجس والأسئلة التي لا أجد لها جواباً شافياً، كل ذلك وغيره خلق عندي نوعاً من عدم الثقة في المسيحية، وأنها ليست الطريق الصحيح للوصول إلى الله تعالى.
– وهل صارحت المسيحيين بتلك الشكوك والهواجس التي كانت تعتريك قبل أن تعلن إسلامك؟
– نعم؛ ألفتُ كتاباً أوضحت فيه الأسباب التي جعلتني أتخلى عن العقيدة المسيحية، وهذا الكتاب موجود في الأسواق، وقرأه الكثير من المسيحيين، الذين أقدم الآلاف منهم على الدخول في الإسلام، وأستطيع القول: إن أكثر من نصف مليون مسيحي أعلنوا إسلامهم في روسيا، وفي أوكرانيا، تم طباعة الكتاب مرتين نظراً للإقبال الكبير عليه.
أما في روسيا فتم طباعته أكثر من مرة، لأن حقوق الطباعة متاحة للجميع، لذا كان التجار والأثرياء المسلمون يقومون بطباعة الكتاب كلما نفد من الأسواق، وفي أوزبكستان قام محمد صادق بتصوير 60 نسخة من الكتاب وأرسلها هدية للكنيسة، وكانت النتيجة أن أحد أفراد الكنيسة أعلن إسلامه، وأطلق على نفسه اسم «علي» على اسم مؤلف الكتاب.
وأنا لم أغيّر اسمي مطلقاً، بل أضفت إليه اسم «علي» ليصبح «علي فيتش إسلاف»، حتى لا يعتقد الروس أنه ينبغي لكل من يدخل الإسلام أن يقوم بتغيير اسمه والتخلي عن قوميته، وربما يشكل ذلك عقبات أمامهم قد تؤخر دخولهم في الإسلام.
– أرجو أن توضح للقارئ: ما الذي جذبك للإسلام؟
– عندما دخلت في الإسلام واظبت على الصلاة في المسجد الكبير في روسيا، وفي أحد الأيام وبينما كنت أنتظر الصلاة، قيل لنا: إن «علي خاتمي»، رئيس جمهورية إيران سيأتي إلى المسجد من أجل إلقاء محاضرة، وعندما تأخر أمر الإمامُ بإقامة الصلاة في موعدها، قبل أن يحضر «علي خاتمي»، بالرغم من كونه رئيساً لدولة، لكن مواقيت الصلاة ثابتة، لا يتم تأخيرها من أجل أحد من الناس، مهما كان منصبه أو جاهه أو سلطانه.
وبينما نحن نؤدي الصلاة وصل الرئيس «علي خاتمي» والوفد المرافق له، فلم يتقدم للإمامة بصفته الرئيس، بل وقف في الصف الأخير مثله مثل بقية المسلمين الذين تأخروا في المجيء للصلاة في موعدها، حتى إن حراس الرئيس عجزوا عن أن يوفروا له الحماية والحراسة اللازمة وهو في المسجد، وبعد الانتهاء من الصلاة تقدم وألقى محاضرته، وهذا دليل عملي على أن الناس سواسية في الإسلام.
– وهل تعرضت لمضايقات أو تهديدات بعد دخولك في الإسلام؟
– بالطبع؛ وأول المضايقات التي تعرضت لها هي أن الكنيسة قامت بصب اللعنات على شخصي صباً، واتهمتني بخيانة المسيح والديانة المسيحية، ثم قدمت الكنيسة كتاباً رسمياً للبرلمان الروسي الذي كنت أعمل فيه خبيراً للشؤون الدينية تطالبه بعزلي من منصبي؛ لأنني لم أعد أمثّل الكنيسة.
والحقيقة أنه قبل أن يتم عزلي بادرت بتقديم استقالتي، لأنني رأيت أن الأوضاع داخل المجلس لا تعمل لصالحي، وأن وضعي سيتعرض للسوء والتدهور، لذا بادرت بالخروج من ذلك المكان، وتركته لأنأى بنفسي عن المشكلات التي قد تحدق بي في حالة بقائي في البرلمان.
– عندما كنت في النصرانية كانت الكنيسة توفر لك سبل العيش الرغيد، وبعد دخولك للإسلام، من أين لك بسبل العيش؟
– كل الأعطيات والامتيازات التي كنت أواظب على أخذها من الكنيسة تلاشت بالكلية واختفت، وعندما دخلت في الإسلام كان عمري 43 عاماً، فقمت ببرمجة حياتي ومصروفاتي المعيشية على الوضع الجديد، حيث لا حوافز ولا امتيازات ولا منح، وكان اعتمادي بعد الله عز وجل في توفير سبل الحياة الكريمة، على المكافآت التي آخذها نتيجة الأعمال العلمية التي أقوم بها.
أضف إلى ذلك أنني أقوم بتأليف وإعداد الكتب العلمية والدينية، وأتقاضى أجراً عليها، حيث قمت بتأليف 6 كتب دينية، من بينها 3 كتب قام بتمويلها مجموعة من مسلمي الشيشان، والثلاثة الأخرى قام بتمويلها مجموعة من مسلمي أنجوشيا، حيث قاموا بدفع مكافآت نقدية لي على تأليفي لتلك الكتب، كذلك أقوم بإلقاء المحاضرات وأتقاضى أجراً عليها.
– ما أسماء هذه الكتب؟
– الكتب التي قمت بتأليفها هي: «الطريق المستقيم إلى الله»، و«الانتصار على الشرك»، وهو من الكتب الكبيرة القائمة على الفلسفة الدينية الإسلامية، ثم كتاب «لماذا أصبحت مسلماً؟»، و«الإنجيل في نظر مسلم.. وجهة نظر لتاريخ واحد»، وهو من الكتب الضخمة، حيث يتعرض لوجهة نظر المسلم في الإنجيل، وكيف للمسلم أن يبحث في الإنجيل، وأتمنى أن يتم ترجمة هذا الكتاب للغة الإنجليزية حتى يكون له ردود أفعال إيجابية، خصوصاً لدى المسلمين الذين يقومون بعمل مناظرات ونقاشات مع المسيحيين في أوروبا، وأمريكا، لأنهم سيستفيدون منه كثيراً، ولكن للأسف لم يتم ترجمته حتى الآن، فليست لديّ القدرة المالية على تمويل ترجمته.
أما الكتاب الأخير الذي قمت بتأليفه في العام الماضي، فقد كان بالتعاون مع البروفيسور «علي الدين زاده» وهو من دولة أذربيجان، وكان بعنوان «الدفاع ضد الهجومات التي يتعرض لها الإسلام»، ويتناول 40 رداً على انتقادات يتم توجيهها للدين الإسلامي، من قبل المهاجمين، حيث قمنا بجمع نحو 40 تهمة ونقداً يوجهها الآخرون إلينا، وقمنا بتفنيدها وتقديم الأجوبة الشافية عنها، حيث استخدمنا الأساليب العلمية الحديثة والمعاصرة في الرد على الأسئلة.
– وكيف تعاملت أسرتك معك بعد اعتناقك الإسلام؟
– الوالد لم يكن على قيد الحياة، أما الوالدة فقد تفهمت الأمور، ولم تعترض واستسلمت للأمر الواقع، وكذا زوجتي السابقة، فقد تقبلت الأمر ولم تعترض على إسلامي، أما سبب طلاقي لها، فكان نتيجة سوء تفاهم حدث بيننا ليس له علاقة بإسلامي، وتزوجت بعدها بمسلمة من القومية الروسية.
والعجيب أنه حين ولادتها كنت قسيساً وقمت بتعميدها، وكانت أسرة الفتاة تحتفظ بصورتي في بيتها، لكوني قمت بتعميد ابنتهم، وعندما أشهرت إسلامي كان عمر الفتاة 15 عاماً، فجاءتني مع والدتها، وسألتني: لماذا تركت المسيحية وخنتها وأصبحت مسلماً؟ فأوضحت لها الأمر، وظلت لسنوات تتابع أخباري، وتقرأ كتبي، حتى هداها اللهُ للإسلام، فأسلمت بنفسها دون أدنى تأثير مباشر مني، ثم بعد ذلك تزوجتها، ورزقني الله منها الأولاد، وهي تعمل في مؤسسة عائشة للدعوة الإسلامية.
– وهل لك إخوة؟
– لا.. فأنا وحيد والدي.
– كيف تقبل المجتمع الروسي وخاصة في المحيط الذي تسكن فيه إسلامك؟
– موسكو مدينة كبيرة، ولا يوجد فيها ما يسمى بالعلاقات الاجتماعية، وأصدقائي من غير المسيحيين رحبوا بإسلامي، واحترموا إرادتي واختياري، أما الأصدقاء المسيحيون وخصوصاً القساوسة فتركوني واعتزلوني، وقطعوا كافة العلاقات معي.
وأود هنا أن أوضح أن النصارى في روسيا هم من الأرثوذكس والبروتستانت، وأشد ما أجد من عداوة وبغضاء أجدها من البروتستانت، وبعد أن ألفت كتابي «الإنجيل في نظر مسلم.. وجهة نظر لتاريخ واحد»، أعلن البروتستانت أنه ينبغي إعادة النظر، وتقييم التفاسير التي وضعها المسيحيون للإنجيل، وأنه لا بد من القيام بعمل تفسير جديد لذلك الإنجيل، لأن هذا الكتاب فضح التناقض الكبير الذي تعتري الأناجيل التي يؤمن بها المسيحيون.
– وهل للكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت إنجيل واحد؟
– لا.. لهم أربعة أناجيل يؤمنون بها، لكنهم يختلفون جذرياً في التفاسير، فلكل طائفة تفسيرها الخاص، الذي يتناقض مع الطائفة الأخرى، فالكاثوليك والأرثوذكس يوجد بينهم بعض نقاط الاتفاق، أما البروتستانت فإنهم يختلفون مع الطائفتين، ولا يكادون يتفقون معهما في شيء، والبروتستانت في نظر الأرثوذكس والكاثوليك، أشبه بالخوارج لدى المسلمين، حيث يلتزم البروتستانت بالتفسير الحرفي للإنجيل.
– وهل استطعت أن تكتشف بعض هذه الأخطاء في الأناجيل؟
– بالفعل؛ اكتشفت عدداً من التناقضات الموجودة في الأناجيل، فالأرثوذكس مثلاً لا يستخرجون عقيدتهم من الأناجيل، والعقائد والعبادات والطقوس التي يمارسونها في الكنائس وفي حياتهم اليومية لا أساس لها، ولا دليل عليها من الأناجيل، بل إنهم يستخرجون عقائدهم من المعجزات التي يزعمون حدوثها على مر العصور، والمنسوبة إلى القديسين والآباء الأوائل، والهدف من نشر وترويج تلك المعجزات بين المسيحيين هو تثبيت العقيدة في قلوبهم وليس عقولهم.
– وهل هناك علاقة بين الكنيسة الروسية والكنيسة المصرية المرقسية، لكونهما سوياً ينتميان للأرثوذكسية؟
– الكنيسة القبطية تعتبر من أكبر الكنائس التي لم تعترف بالقرارات الأساسية التي أصدرتها الكنيسة الأم، والمسيحيون ينظرون إلى الكنيسة القبطية على أنها خارجة عن التعاليم الأساسية للمسيحية، مثلهم في ذلك مثل الكنيسة الأرمنية، والكنيسة الأرثوذكسية الروسية لا تعترف بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية، حيث إنهم لا يتفقون في الشعائر ولا في العبادات، مع أنهم جميعاً يزعمون انتماءهم إلى الأرثوذكسية، فالكنيسة الروسية لا تعتبر الكنيسة القبطية من الأرثوذكس، وكذلك الشيء نفسه مع الكنيسة الأرمنية.
– لماذا؟
– لوجود خلافات جوهرية، وتناقض كبير في العقائد والمفاهيم والعبادات والطقوس بين الطائفتين الأرثوذكستين.
– حينما زرت البوسنة والهرسك خلال حرب التطهير العرقي ضد المسلمين، قيل لي: إن الكنيسة الروسية تدعم الكنيسة الصربية فيما يتعلق بالتطهير العرقي، بهدف القضاء على المسلمين.. فما صحة هذا الكلام؟
– الذي أعلمه أن الكنيستين توجد بينهما لغة تفاهم مشترك فيما يتعلق بالعقيدة المسيحية، ولديهم قدر كبير من الاتفاق في المناسك والطقوس، وبالتالي من الطبيعي أن تقوم الكنيسة الروسية بمساعدة الكنيسة الصربية في كل ما يتعلق بمصلحتها وبقائها ومستقبلها.
– وما الذي رأيته بعينك – كشاهد عيان – فيما يتعلق بالشأن البوسني؟
– لم أكن مؤيداً للتطهير العرقي الذي كان يحدث ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، وأعلنت براءتي من الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، كما أنني لم أكن في القيادة العليا في الكنيسة حتى أشارك في اتخاذ القرارات، فالبطريرك وحاشيته والمقربون منه، حسب درجاتهم الكهنوتية، هم الذين كانوا يتخذون القرارات.
– وماذا تعرف عن الدور الذي قامت به الكنيسة الروسية ضد مسلمي البوسنة؟
– مهما كان دعم الكنيسة كبيراً فإنها لن تعلن ذلك رسمياً أمام العالم، لأن الدعم في الغالب يأخذ طابع السرية، والكنيسة الروسية كانت تدعم الصرب في حربهم ضد المسلمين تحت ستار العمل الإنساني، حتى لا تعرض نفسها لإدانات دولية، وبالتالي خلق الكثير من الأعداء والمنتقدين لأفعالها داخلياً وخارجياً.
وفي نهاية الأمر، فإن الكنيسة الروسية كانت تدعم وتؤيد الكنيسة الصربية، لكونهم إخوة في العقيدة، وكانت ترحب وتبارك المتطوعين الروس، الذين كانوا يذهبون للقتال مع الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك.

الذي أعجبني كثيراً في الإسلام، هو حرية الشخص في مناجاته لربه في الوقت الذي يريد، وبالكيفية التي يريد، دون حاجز أو وسيط يتوسط بينه بين خالقه، وأن كل الناس سواسية أمام الله سبحانه وتعالى، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.
قال لي أحد الصحفيين: إنك كنت من صفوة المجتمع الروسي، حين كنت قسيساً، وكانت لك حظوة ومكانة مرموقة في المجتمع، وأنك كنت ترتدي من الثياب أفخرها، وتتزين بالخواتم والصلبان الذهبية وما شابه ذلك، وأنك كنت تقوم بغفران الذنوب للناس، وترش عليهم المياه المقدسة، وأنك كنت شبه إله يمشي على الأرض، أما بعد دخولك في الإسلام، فأصبحت من عوام المسلمين، وليست لديك الحظوة والمكانة التي كانت لك في السابق، وأصبحت تصلي على بساط متواضع، مثلك مثل بقية المسلمين الآخرين.
فقلت للصحفي: إنني بوضعي الحالي وصلاتي على ذلك البساط المتواضع، أشعر بأنني قريب من الله سبحانه وتعالى، من كوني أقوم بتكفير الذنوب والخطايا في المسيحية، وأحظى بالمكانة والحظوة في المجتمع، فالقرب من الله لا يوازيه شيء على الإطلاق.

أجرى الحوار: شعبان عبدالرحمن

Рейтинг@Mail.ru