إسلام نيوز
وكالة الأنباء الإسلامية الروسية
21.11.2018
ФаджрВосходЗухрАсрМагрибИша
6:178:1512:1613:5416:1518:06

المفتي رضا الدين فخرالدين: من هم الوهابيون

المفتي رضا الدين فخرالدين: من هم الوهابيون
5 مايو, 09:38
رضا الدين فخر الدين كان المفتي الروسي الرسمي منذ عام 1922 وحتى 1936م.

ترجمة مقال رجل الدين البارز ومفتي منطقة الفولغا والأورال الشيخ رضا الدين فخر الدين.

رضا الدين فخر الدين كان المفتي الروسي الرسمي منذ عام 1922 وحتى 1936م.

من يقرأ عنوان هذا المقال ربما يطرح سؤالا: «لماذا يجب معرفة، من هم الوهابيون – أليس لدينا أمور أخرى تستحق الإهتمام؟» عندما سألني أحد أبنائي الذي كان يدرس في مدرسة الواقع: «يا أبي، من هم الوهابيون؟» ظننت أنه يطلب شرحا عن شيء لا يعنيه. وعندما عرفت سبب طرحه للسؤال، استحوذ هذا الموضوع على اهتمامي.

كما هو معلوم، ممثلي الأديان الأخرى كثيرا ما يكتبون عن معتقدات المسلمين، عن الآراء والمذاهب والمناهج. وكذلك أيضا يقدمون الكثير من المعلومات حول هذه القضايا لتلاميهم من الكبار والصغار. ولذلك الكثير مما لا يعرفه المتدربين والتلاميذ الذين يدرسون لفترة طويلة في المدارس الإسلامية، يفهمه بشكل جيد جدا الأطفال الذين يدرسون في مدارسهم (غير المسلمين، – ملاحظة المحرر). سألت ابني، لماذا يريد معرفة، من هم «الوهابيين». تبين أن مصطلح «وهابيون» تم ذكره قبل أيام في أحد الدروس المتعلقة بموضوع ما، وشرح المدرس بعض الأمور المرتبطة بـ «الوهابيين». أيضا ما لفت انتباهي، أنه في الكتاب الذي يستخدم كمنهج دراسي، ورد حول المذهب الوهابي : «طائفة لا تعترف بمحمد». بعد سماعي هذا، كنت ملزما بتصحيح بعض أجزاء الدرس الذي حصل عليه ابني. وعلى هذا الأساس، قدمت له المعلومات التالية: «الوهابيون» اسم يطلق على الأشخاص الذين يتّبعون «الجماعة أو الحركة الوهابية» التي تأسست في بداية القرن الثاني عشر في اليمن على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدي التميمي الحنبلي. كان من الأولى تسمية أتباعه بـ «المحمديين» لأن اسم هذا الشخص هو محمد. ولكن الأعداء لم يجدوا من المناسب تسميتهم بهذا الإسم المبارك، وعليه أخذوا يسمّون هؤلاء الناس بإسم ابيه عبد الوهاب.

محمد بن عبد الوهاب الذي ورد ذكره أعلاه ولد عام 1115هجرية، عاش حياة طويلة وتوفي عام 1204هـ عن عمر 91 عام. بعدما أنهى تعليمه في وطنه ( نجد، وسط البلاد، – ملاحظة المحرر)، سافر إلى البصرة، الحجاز (مناطق شبه الجزيرة العربية)، والشام (الأراضي السورية والأردنية)، التقى مع العلماء العظماء في ذلك الزمن، وحصل من الكثيرين منه على إجازة (شهادة تمنحه الحق بتعليم الآخرين)، بعد ذلك، رجع إلى موطنه نجد، حيث أسس تيارا لتطهير الإسلام من البدع، وأصبح يدعو الناس لذلك. وبفضل بلاغته وشجاعته الفريدة انتشرت تعاليمه على نطاق واسع. في هذا الوقت، أعتبر عبد العزيز بن سعود الذي ظهر في اليمن أن تعاليمه مناسبة لأهدافه السياسية، وتحت مسمى «الوهابية» (الذي نشأ ذلك الوقت) غزى عدة مناطق. في شهر شوال 1218هـ سيطر ابن سعود على مكة، وقاتل لبعض الوقت ضد القوات التركية والمصرية، ولكنه هزم.

على الرغم من أن سلطان بن سعود وقع في الأسر وتم نقله إلى إسطنبول، لم تهزم الوهابية، بل، ربما على العكس، إنتشرت في جميع أنحاء العالم. في ذلك الوقت، كان مسلو نجد والبحرين وعسير ومعظم مسلمي اليمن من الوهابيين. وكذلك، يقال أن الكثيرين من مصر وبلاد هندستان (الهند وباكستان الحاليتين، – ملاحظة المحرر) أيضا اتبعوا هذا التيار.

الوهابية لم تكن تيارا جديدا مثل الطائفة (الشيعية) «البابية» بل أتصفت بالسعي لعودة الإسلام للبساطة والوضع الطبيعي – الإسلام الذين كان في عهد النبي (صلى الله عيه وسلم) والصحابة رضي الله عنهم. وبالتالي، لا يوجد في عقيدة الوهابيين ما يخالف عقيدة السلف، بل مذهبهم في الفقه هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه).

 

 

 

ولذلك الحديث عنهم بأنهم: «ينكرون محمد (صلى الله عليه وسلم)»، هذا أكبر كذب وأكبر بهتان. هم بالعكس، يرغبون في اعتناق ونشر الشريعة الإسلامية بشكل نقي، ويظهرون حرصا استثنائيا للعمل وفقا للأحاديث التي وردت عن النبي (صلى). وفقا لأقوالهم: الذهاب للميت والتوسل هناك إلى الله لطلب الحاجة، وقطع النذور للميت، وذبح القربان له، وطلب المساعدة من الميت، والسفر خصيصا من أجل زيارة القبور، وأنشاء بناء فوق القبر، وبناء المنارات (المآذن) فوق المساجد – كل هذه الأمور تعتبر أفعال محرمة. هذه تحديدا ما يميز مستوى التزامهم الديني وأساس نهجهم. ونظرا إلى أن هذه العبادات لم تكن قائمة في زمن النبي، فقط كانوا إعتمادا على بعض الآيات والأحاديث كأدلة، يصفون من يقوم بهذه الأفعال الممنوعة شرعا بالمشركين. عبادة من هو دون الله إثم: طالما ان الله وحدة يقضي حاجات الناس، ويقينا من جميع المحن والبلايا، وهو رب العالمين، فإن طلب العون من دون الله شرك. وأما أولئك الذين يتوجهون بالدعاء إذا ما أصابتهم مصيبة: «يا شيخ عبد القادر!» أو «يا شيخي الشيخ مداد!»، وكذلك: «إذا تحققت امنيتي فإني أنذر على نفسي للسيد المتوفى بهاء الدين بكذا وكذا»، فيقدم لهم الوهابيون الشرح التالي: «حتى عندما كان عبد القادر والسيد بهاء الدين أحياء، لم يكن في استطاعتهما ان يحركا ذرة غبار من مكانها، فماذا بإمكان عظامهم أن تفعل! وقد يكون ذاك الشيخ أصلا ممن أعرض الله عنهم.

 

وبالتالي، بدلا من طلب العون منهم، توجه بروح خالصة فقط إلى الله وحده، واطلب العون منه فقط. فأبواب رحمة الله سبحانه وتعالى مفتوحة حتى للخطّائين ورحمته واسعة جدا». أولا، الوهابيون يسعون لإعادة النقاء والبساطة والانفتاح السابق للإسلام، ويبذلون جهدا استثنائيا لنشر المعرفة بالقران والسنة. ثانيا، الرفض القاطع لتلك الأمور كالنذر وطلب المساعدة من الأموات والسفر لزيارة القبور، فإنها تخرج من يفعلها من الإسلام. مع الأخذ بعين الإعتبار فقط أحد الطرفين المذكورين أعلاه، فإن البعض سيحبونهم ويمدحون أفعالهم، وآخرين – سيعتبرونهم أعداء ويوبخون أفعالهم. في الحقيقة، يمنع التسرع في وصف المسلمين الضالين. وكذلك ليس من البر أن نصفهم بالكافرين بسبب الأفعال التي يقومون بها دون تفكير أو بإهمال منهم. يقال أن عقيدة الوهابيين وردت في كتاب مؤسس هذا التيار محمد بن عبد الوهاب بعنوان «كتاب التوحيد». إضافة إلى ذلك، تُذكِّر الصحافة المصرية بصدور ونشر كتب «تذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب» و «توضيح توحيد الخالق». وردت في كتاب «عجائب الأثار في التراجم والأخبار» (الجبروتي، الجزء 4، ص.140) كلمات جندي من الجيش المصري، ممن حاربوا ضد الوهابيين في 1227-1229 هـ: «كيف يكننا هزيمة الوهابيين؟ الكثير منا ليس لديهم معرفة بالدين، وحتى من لديهم المعرفة لا يتبعون تعاليم الإسلام.

 

نحن نحمل معنا صناديق الكحول، ولا يسمع الآذان في صفوف قواتنا، ولا يرى بيننا من يصلي. وأما الوهابيون فيصدحون بالآذان عاليا، ودائما يصطفون خلف إمام واحد، ويصلون بخشوع وخضوع كامل. وأما «صلاة الخوف» (الصلاة في وقت الحرب، ينقسم المسلمون إلى جماعتين، بينما الأولى تصلي، تقوم الجماعة الثانية بالقتال، – ملاحظة المحرر) فإن قواتنا لا علم لها بها، في حين أن الوهابيين في وقت الحرب يصلون صلاة الخوف، وقواتنا تنظر إليهم بدهشة ولاتفهم ماذا يفعلون». استنتاج: الوهابيون – هم جزء من أمة نبينا، وهم إخواننا في الدين. ولكن على الرغم من هذا، هناك سبيل واحد فقط في قضايا الإيمان والأفعال، والذي يمكن اتباعه – هو سبيل النبي محمد بن عبد الله الهاشمي القريشي المكي المدني. اتباع سبيله عن طريق، أو، على الأقل، الاجتهاد في اتباعه – وهذا فرض على كل فرد منا.

 

اذا أراد الناس فليكونوا وهابيين. واذا ارادوا فليعتزوا ويتفاخروا بأنهم يتبعون مذهب العشاري أو المذهب الماتريدي. ولكن الحقيقة– هي فقط في السبيل الذي علمنا اياه نبينا. هذه هي المعلومات التي قدمتها لولدي. وأنا قررت، أن من الضروري نشر هذا المقال، وخروجه للنور أملا في أنه قد يساعد في تصحيح آراء أولئك الذين سمعوا عن الوهابيين، ولم يفهموا سبيلهم بشكل صحيح، أو من قرأ عنهم في الكتب باللغة الروسية، ويعتقد أنهم أناس خرجوا من ملة الإسلام.

مجلة «العصر الجديد»  أوفا – 1906 عام

 

Рейтинг@Mail.ru