إسلام نيوز
وكالة الأنباء الإسلامية الروسية
20.04.2019
ФаджрВосходЗухрАсрМагрибИша
2:585:1312:3016:2419:4521:51

المسلمون في جمهورية ساخا (ياقوتيا) في جمهورية روسيا الإتحادية

المسلمون في جمهورية ساخا (ياقوتيا) في جمهورية روسيا الإتحادية
3 ديسمبر 2014, 16:46
المسلمون في جمهورية ساخا

إعداد
المجلس الإسلامي الروسي
[email protected]

مراجعة وتعليق
د. صالح مهدي السامرائي
[email protected]

المسلمون في جمهورية ساخا

مقدمة

تتكون روسيا الإتحادية من حوالي واحد وثمانون محافظة وجمهورية ذات حكم ذاتي. وجمهورية ساخا (ياقوتيا) إحدى مكونات روسيا الإتحادية ، وتقع شرق سيبيريا ، ومساحتها ثلاثة ملايين كيلومتر مربع ، أي أكبر من تركيا بست مرات. نفوسها مليون، أكثرهم أتراك ولغتهم أقرب إلى لغة تركيا الحالية، دين هؤلاء الأتراك شامانية SHAMANSIM ، ولعل ديانة الشامان هي ديانة الترك الأصلية قبل الإسلام (جميع أتراك الدنيا مسلمون) . وقد بدأ الإسلام ينتشر بين هؤلاء الأتراك ، ولهم مسجد رئيسي، ومصليات يقيمها المهاجرون المسلمون من مختلف أنحاء روسيا وبلدان الإتحاد السوفييتي السابق ، تاجيك ، أزبك ، قفقاس ، تتار..إلخ . والشامانية هي أقرب لديانة الشنتو دين اليابانيين الأصلي ، وتتركز على عبادة الأرواح والأسلاف والسحر وطرد الأرواح الشريرة وغيرها . وعلماءنا يقولون ، لو إستقرأنا التاريخ لرأينا أن الأمم الوثنية أسهل لدخول الإسلام .
وجمهورية ساخا (ياقوتيا) عاصمتها ياقوتسك YAKUTSK،ومساحتها 3.103.200 كم2، ونفوسها حسب إحصاء 2005 عددهم 1.061.280 ، والديانة فيها شامان ، وأرثودوكي ومسلمون .

د. صالح مهدي السامرائي
4/9/2013م

المقالة

تعتبر جمهورية ساخا واحدة من أكبر كيانات روسيا الاتحادية وهي تحتل تقريبا كامل القسم الشمالي – الشرقي من من الجزء القاري لآسيا وتمتد من الشمال الى الجنوب على مدى 2000كم ومن الغرب الى الشرق على مدى 2500كم. وتبلغ مساحة ياقوتيا 2ر3103ألف كم مربع. وهو ما يعادل خمس مساحة كل روسيا أو ثلثي مساحة غرب أوربا تقريبا.
وتضم هذه الجمهورية العديد من جزر المحيط المتجمد الشمالي، بما في ذلك جزر نوفوسيبيرسك. وأكثر من 40% من مساحة ياقوتيا تقع وراء الدائرة القطبية. وضمن نطاق هذه الجمهورية هناك 3 احزمة زمنية: ويسبق التوقيت هناك توقيت العاصمة/موسكو/ بـ7ر6 و8 ساعات. فعندما يكون الوقت في مدينة ياكوتسك نصف النهار/الساعة 12 ظهرا/ يكون في موسكو وبطرسبورغ السادسة صباحا، وفي سامارا السابعة وفي يكاتيرنبورغ الثامنة وفي نوفوسيبيرسك التاسعة صباحا وفي فلاديفستوك الواحدة بعد الظهر وفي بريطانيا واسبانيا الثالثة بعد الظهر وفي فرنسا وألمانيا الرابعة بعد الظهر وفي استراليا واليابان الثانية عشر ظهرا.
وتبعد عاصمتها مدينة ياكوتسك عن موسكو مسافة 6875 كم وعن مدينة فلاديفستوك مسافة 1814 كم.
وهناك في ياقوتيا الكثير من التباينات والتناقضات الطبيعية: فبفضل مناخها القاري الحاد نرى ان انزياح درجة الحرارة يزيد على الـ100 درجة مئوية /من زائد 40 درجة مئوية صيفا وحتى ناقص 60 درجة مئوية في الشتاء/ ولذلك يمكن تسميتها المكان الأكثر تطرفا وصعوبة من الناحية المناخية في العالم. وفي منطقة «اومياكونا»في ياقوتيا يوجد قطب البرد حيث سجلت درجة حرارة تبلغ ناقص 2ر71 درجة مئوية. ومن المعروف أن الشتاء في تلك الأماكن يعتبر طويلا وباردا ولكنه قليل الثلوج. والصيف يكون قصيرا وفي أغلبه جافا ودرجة حرارته عالية نسبيا. والنهار في الشتاء يكون قصيرا /بسبب قلة ارتفاع الشمس/ وخلف الدائرة القطبية تحل الليالي القطبية/اليوم بأكمله معتم/ وكأن الشمس تنسى هذه المناطق لفترة طويلة وتتركها أسيرة الظلمة عدة أشهر. وفي بعض الليالي الجلية في الشتاء تسطع في السماء هالة ضوئية مذهلة وهي تسمى الضياء الشمالي. وهذه الظاهرة الطبيعية الفريدة يمكن ملاحظتها هنا فقط.
أما في فصل الصيف فبفضل ارتفاع الشمس العالي نسبيا تطغى وتسود الأيام المشمسة هنا، ويحل وقت ما يسمى بالليالي البيضاء: حيث يستمر النهار في ياكوتسك ومحيطها حوالي 20 ساعة في اليوم، أما في الشمال فالشمس لا تختفي بتاتا من الأفق.

الهالة الشمالية
تعتبر ياقوتيا احد المناطق القليلة في العالم حيث بقيت الطبيعة في حالتها الأولى ولم تتعرض لعبث الإنسان. وهي فريدة ومذهلة في تنوع عالميها النباتي والحيواني، و تشتهر في الجمال البديع والقاسي للطبيعة الشمالية وبتعدد المشاهد الطبيعية الرائعة الجمال التي تضم الجبال الشامخة والأنهار العظيمة والغابات الكثيفة والوديان المليئة بالزهور والسهوب الممتدة.
تتغطى السهوب الشمالية/يطلق عليها تسمية التوندرا/ بالاشنيات والطحالب وبعض العشبيات. وتنمو هنا شجيرات البتولا القزمة التي يمكن أن تتسع راحة اليد الواحدة منها. وفي التايغا /أدغال الشمال/ تنمو أشجار الصنوبر والشوح والتنوب والارز والحور الشمالي وغيرها. وتتميز الزهور الشمالية بألوانها الفاقعة المركزة وهي عديدة ومتنوعة ولكن الأشهر بينها هي «سوسن داور» /يطلق عليها أيضا أسم ساردانا/. وأما الثمار البرية فتشتهر بطعمها اللذيذ المركز.
وتشعر الحيوانات البرية بنفسها هنا بالحرية والبحبوحة ومنها – الوعل الشمالي والثعالب والسمور والدب الرمادي والأبيض وفيل البحر والتيس الشمالي وغيرها الكثير من الحيوانات النادرة الأخرى. وتحتوي الأنهار الكبيرة والصغيرة الكثيرة هنا على أنواع متعددة وشهيرة من الأسماك.
وهناك حوالي 250 نوعا من أنواع الطيور البرية في جمهورية ياقوتيا، ومن بينها طيور نادرة للغاية مثل طائر الغرنوق الأبيض والغرنوق الكندي والأوز الأبيض وكذلك أنواع مختلفة من الصقور والنسور والبواشق وغيرها من الطيور الجارحة. وفي هذه المنطقة بالذات بقي هناك وجود لطائر النورس الوردي.
وتضم الجمهورية في رحابها 26 بحيرة فريدة وهناك 4 محميات طبيعية والكثير من مجمعات الطيور والحيوانات الطبيعية /1ر17 بالمائة من مساحة الجمهورية/.
وتحتوي أراضي ياقوتيا في باطنها على الكثير من الثروات الطبيعية الثمينة ومنها الألماس والنفط والغاز والفحم الحجري.

التسمية
حصلت الجمهورية على تسميتها من أسم الشعب الأصلي الذي كان ولا يزال يقطنها – الشعب الياقوتي.
وقد تألفت المجموعة الاثنية الياقوتية الفتية نسبيا عندما قدمت الى منطقة «لينا» قبائل من رعاة المواشي التنوغوسو- منشوريين وبروتوياقوتين. ولدى تمركزهم في هذه المنطقة القاسية المناخ شكلوا مجموعة اثنية جديدة حملت اسم «ساخا» وبالطبع ظهرت لديهم لغة خاصة بهم.
وأطلق التونغوس-ايفنكيون على الياقوتين أسم «ياكو» ومنهم أخذها الروس الذين كانوا قد التقوا مع الياقوتين قبل ذلك. ومع الزمن تغير لفظ هذه التسمية ليصبح «ياقوت»
مارس سكان ساخا الرعي وتربية الماشية والخيول وكذلك صيد السمك وصيد الحيوات البرية.
كان اللقاء الأول بين الياقوتين والقوزاق الروس في أواسط القرن السابع عشر. وقام كبير القوزاق بتأسيس أول تجمع سكاني هناك تحت اسم «لينسكي اوستروغ»/التي تحولت فيما بعد الى مدينة ياكوتسك/ في 25 أيلول 1638. وفي عام 1638 قامت حكومة موسكو بتأسيس وحدة إدارية هناك –قضاء ياكوتسك/مركزه كان لينسكي استروغ/ الذي تحول الى مركز ادراي لأراضي شاسعة المساحة تتبع لموسكو.
وتدفق المستوطنون الروس الى تلك المنطقة وخاصة الذين فروا من مناطق روسيا بسبب الاضطهاد الديني/الطوائف المسيحية غير الأرثوذكسية/ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومعهم جلبوا زراعة الحبوب والبطاطا وغيرها. ومع قدومهم بدأت عملية الاستفادة من فرو الحيوانات البرية وهو الأمر الذي خلق العلاقات البضائعية – النقدية. وقد تطور ذلك بشكل ملحوظ في السبعينيات من القرن الثامن عشر مع الغاء الدولة للضريبة المفروضة على تجارة الفرو.
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين بدأت الصناعة وكذلك النقل بالنمو والتطور في المنطقة. وفي تلك الفترة بدأت المحاولات الأولى لاستكشاف المعادن الثمينة وكذلك التنقيب عن الرصاص استخراجه، وظهرت لاول السفن وبوارج النقل. وجدير بالذكر أن الصناعة تأخذ بداياتها من حرف شعوب هذه المنطقة . ويؤكد الباحثون على براعة النجارين والحدادين والصاغة المحليين. وأهل ياقوتيا استخدموا منذ زمن بعيد الخشب والجلود في نشاطهم وكذلك الحديد والبرونز والنحاس والفضة والرصاص وغيرها من المعادن الأخرى. وكذلك اشتهروا باستخدام عاج الحيوانات وعظام حيوان المامونث في الصناعة الحرفية التقليدية وخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين.
جاءت أسس الديانة التقليدية الى هناك من مناطق آسيا الوسطى وجنوب سيبيريا. وقدم اجداد الياقوتيين الحاليين من منطقة «لينا» الوسطى وحملوا معهم منظومة وبنية دينية معقدة بعض الشيء تعتمد على تعدد الالهة. وتميزت طقوسهم الدينية بعبادة العالم المحيط بهم. ويحتل عيد «إيسياخ» مكانا مميزا في تلك الطقوس، وذلك لارتباطه بانبعاث وتجدد الطبيعة ،و بالخصب والثراء والحياة الدنيوية وبدء العام الجديد. وكان الاعداد والاستعداد لهذا العيد الكبير يبدأ قبل حلول موعده بفترة طويلة. وقد تضمن العيد المذكور تعليق حبل من الشعر في الربيع يرمز لعملية تقديم الأضاحي لصاحبة روح الأرض «سالاما» وكذلك تقديم هذه الأضاحي للبحيرات والتضرع الابتهال الى ارواح المكان والمنطقة.
وتضمنت طقوس العيد اعداد وعاء خشبي خاص كان يملأ بحليب الفرس/الخيول/ الأول وهو يرمز الى التكوين الأول للكون – مصدر الطاقة الالهية المكونة. والوعاء المذكور يرمز الى بحيرة من الحليب في السماء يقطن على ضفافها أهم سكان السماء وكبيرهم «يورونغ اي-تويون»، وفيها تسبح آلهة السماء مانحة الحياة «اييسيت». وفي قرينة العيد المذكور /وعاء الحليب/ تجسيد لمكان تواجد هذه الالهة التي تنفذ وظيفة مصدر البركات والخيرات السماوية والتي عبرها جرى تحقيق ارتباط وتعويد هذه الجماعة من البشر على البداية الفضائية الكونية المقدسة.
وجدير بالذكر أن احدى الخصائص المميزة لديانة الياقوتيين تعتبر العقيدة الدوالية/المذهب الثنائي/. ووفق ذلك يتطلب توازن الكون ويتعلق أساس حياة الناس بوجود بدايات الصراع الخالد والسرمدي بين الخير والشر. ولذلك نرى انهم/اهل ياقوتيا/ يحتفلون بالعيد المذكور ليس فقط في بداية العام الانتاجي بل وفي الخريف عندما «تموت» الطبيعة من جديد مرة أخرى. ولا بد من التنويه ان هذا العيد كان مكرسا بالدرجة الاولى لتقديس الارواح والعفاريت واشرف عليه السحرة والشامنيون.
وجهد اهل ياقوتيا بكل امكانياتهم حماية ووقاية انفسهم وبيوتهم وحيواناتهم الداجنة من تأثير الارواح الشريرة المختلفة. وهم في سبيل ذلك لجأوا الى قراءة التعاويذ المختلفة والى التضرع والابتهال الى الالهة وكذلك استخدام منظومة من الرموز تغطى بها الملابس والاشياء المختلفة في المنزل. والكثير من طقوس الياقوتيين عبدة الاوثان كانت موجهة نحو التأثير على قوى الطبيعة في الأرض والسماء والتي كانت تعتبر المانح الأساسي لمحصول الاعشاب /علف الحيوان والماشية/ ولتكاثر الحيوانات الداجنة.
ومن الملاحظ ان العادات والطقوس والاعياد الفصلية التقليدية كانت تحمل في طياتها رغبة حدسية لاارادية/غريزية/ في الوحدة المنسقة بين السماء والارض والانسان.
وتشير الاساطير الياقوتية الى ان «العالم قبل خلقه» كان عالما من الفوضى والظلام. وفي هذه الفوضى العشوائية ظهر الماء في البداية، وفيه سبحت أسماك حديدية حملت على ظهرها الكون. وقام «ايي تويون» بخلق العالم. وفيه تقوم مجالات الكون بفضل وجود شجرة العالم «اعل كودوكماس».
وتحتل عبادة النار مكانا مميزا وكبيرا للغاية في حياة ساخا – «اوت ايتشتي»/روح النار المقدسة/. ويعتبر رب الشمس «اوتشاغ» ابن كبير سكان السماء.
وينظر الى الكون «مع 8 اشعاعات نارية ترمز الى النور» كمهر قوي رائع الجمال «ايغير سيليك». والشكل المقدس لهذا الحصان الفتي يظهر بوضوح من علاقته ليس فقط مع السماء بل ومع الشمس. وتؤكد الاساطير على ان كبير الالهة نفسه قام بانزال الحصان الاول الى الارض.
ومن بين المعتقدات الدينية الاساسية لدى اهل ياقوتيا – تصوراتهم عن الروح.
فالروح حسب معتقداتهم تتألف من 3 عناصر: الأول – روح الهواء»سالغين كوت». والثاني- الروح الأم «إيي كوت». والثالث روح الأرض «بأور كوت».
ويحتل «سيور» روح الانسان /حالته النفسية /،في هذه المعتقدات مكانا أساسيا. ولدى ولادة الطفل تقوم الربة «اييسيت» بربط هذه الارواح مع «سيور». وتؤكد هذه المعتقدات على ان روح الام تتواجد بالقرب من القلب /لونهاابيض/ وروح الارض تتواجد في اذني الانسان /لونها بني/ واما روح الهواء فهي عديمة اللون.

التقسيمات الادارية – الاقليمية لجمهورية ياقوتيا
تم في عام 1922 الاعلان عن تأسيس جمهورية ياقوتيا السوفيتية ذات الحكم الذاتي. ومنذ تلك الفترة مرت هذه الجمهورية بطريق تاريخي طويل ومعقد من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والروحية. وفي عام 1992 حصلت الجمهورية على السيادة في نطاق روسيا الفدرالية. والجمهورية مقسمة الى 33 «اوصول» ومنطقتي مدن.
وفي الجمهورية هناك 13 مدينة لا تشبه احدها الأخرى، وكل منها تتميز بجمالها الخاص وبمعالمها الفريدة الشيقة.
عاصمة الجمهورية مدينة ياكوتسك وهي المدينة الاولى التي شيدت على تلك الارض /تأسست في عام 1632/ وهي تحتضن في ربوعها ربع سكان الجمهورية وهي مدينة السلطة والعلوم والتعليم والثقافة. وهي تضم افضل المسارح والمعارض والمنشآت الرياضية الحديثة الضخمة.
وهناك مدينة «ميرني» ويطلق عليها أسم عاصمة الألماس /لان منطقة المدينة هي المركز الاساسي لاستخراج وانتاج الالماس/
أما مدينة «نيريونغري» فتعتبر أكثر المدن الفتية جمالا في الجمهورية وهي مدينة صناعية كبيرة ومن عقد النقل الهامة وهي مركز ثقافي معروف في منطقة جنوب ياقوتيا /تشتهر المنطقة بانتاج الفحم الحجري/.

الإسلام في ياقوتيا
يرتبط تاريخ الاسلام في ياقوتيا ارتباطا وثيقا بظهور المسلمين الأوائل في تلك المناطق والذين /وعلى الأغلب/ كانوا من البشكير وتتار سيبيريا.
ومن المعروف أن الدين الاسلامي بدأ بالظهور بين البشكير في القرن العاشر الميلادي وفي القرن الرابع عشر اصبح الدين السائد بينهم. وفي عام 1789 تم في مدينة اوفا تأسيس الادارة الروحية لمسلمي روسيا. وادى الضغط المستمر والدائم من جانب النظام القيصري والرقابة الزائدة المفروضة على نشاطات رجال الدين المسلمين وكذلك الاضطهاد الدائم للمسلمين والتفرقة على أساس الدين، الى اجبار الكثير من البشكير مغادرة وطنهم والهجرة الى المناطق البعيدة بحثا عن الحياة الأفضل والأكثر استقرارا. وبهذا الشكل هاجر العديد منهم الى ياقوتيا.
وبدءأ من النصف الثاني للقرن السادس عشر حدثت بين التتار أيضا عمليات هجرة واسعة النطاق. وتدل المعطيات التاريخية على أن ذروة عمليات هجرة ابناء هذه القومية الاسلامية حصلت في النصف الاول من القرن الثامن عشر وذلك بسبب الظروف الاقتصادية الاجتماعية الصعبة والاضطهاد الديني الذي تعرضوا له في مرحلة التعميد واجبار الآخرين على اعتناق المسيحية. وفي نهاية القرن التاسع عشر كان العدد الاجمالي للتتار القاطنين في سيبيريا 3ر40 ألف شخص.

احد أول الشهادت المكتوبة التي تدل على ظهور الاسلام في ياقوتيا تعتبر وثيقة صادرة عن ادارة مقاطعة ياقوتيا المحفوظة حاليا في ارشيف جمهورية ياقوتيا. ويعود تاريخ الوثيقة المذكورة الى 30 تشرين الثاني من عام 1896 وهي تتضمن طلبا تقدم به شخص مسلم يرجو منحه لقب «ملا» والسماح له ببمارسة النشاط الديني بين المسلمين . وهناك وثيقة من عام 1904/13 تشرين الثاني/ تتضمن تقريرا بعث به موظف حكومي يشير الى ان «الملا» المذكور تقدم بطلب يرجو فيه السماح له بزيارة السجن مرة واحدة في الاسبوع لاقامة الطقوس الدينية هناك بين السجناء المسلمين».
وكتب ممثل المسلمين في «اولكمينسك» المدعو ابراهيم خليل رحمان ينيكييف في رسالة وجهها الى محافظ ياكوتسك في تشرين الثاني من عام 1911 «ومع عرض الطلب المقدم الى الجمعية الروحية المحمدية في اورينبورغ بخصوص تعيين الملا المذكور في مدينة اولكمينسك فاني أتجرأ وارجو فخامتكم دعم هذا الطلب من جانبكم».
وتشير المعطيات الاحصائية الصادرة عن مديرية الشؤون الروحية في وزارة الداخلية في روسيا القيصرية أن عدد المسلمين القاطنين في تلك المناطق في عام 1913 بلغ 1172 شخصا، منهم 516 من بشكيريا و96 من قرغيزيا و42 من التتر.
ومع حلول شهر حزيران من نفس العام ظهرت معلومات تشير الى وجود دارين اسلاميين للصلاة في المقاطعة ومدرستين روسية تترية في مدينتي ياكوتسك واولكمينسك.
ومن المعروف أن ياقوتيا هي جمهورية متعددة القوميات والاديان ويعيش في المنطقة منذ زمن بعيد السكان الاصليين «ساخا- ياقوتيين» وكذلك شعوب من الشمال من عبدة الطبيعة والاوثان المختلفة.
ومع بدء الاستيطان الروسي وتيارات الهجرة من هناك الى ياقوتيا قدم الى المنطقة ابناء الشعوب الاخرى ومن اتباع الديانات والطوائف الدينية المنتشرة في الامبراطورية الروسية. وتجاور في ياقوتيا العديد من الاديان والطوائف الدينية ومنها الأرثوذكسية والاسلام.
ويقطن في الجمهورية اليوم اكثر من 100 قومية وجماعة اثنية ويبلغ عدد المسلمين هناك أكثر من 120 ألف شخص يمثلون حوالي 30 قومية وشعب. وفي العاصمة يبلغ عدد المسلمين حوالي 15 الف شخص من الشيشان والتتار والاينغوش والافاريين والقيرغيز والكازاخ والاوزبيك والتركمان والطاجيك والاذربيجان وغيرهم .
ولابد من التنويه بان الكونغرس الخامس لشعوب روسيا كان قد انعقد في 21-23 حزيران من العام الجاري وحضره ممثلون عن 84 كيانا من كيانات روسيا الاتحادية. وشارك في المؤتمر رمضان عبد اللطيفوف رئيس مجلس جمعية شعوب روسيا وكذلك عضو مجلس الدوما النائب الاول لرئيس الجمعية سفتلانا سيمرنوفا وممثل رئيس الدولة المفوض لشؤون دائرة الشرق الاقصى الفدرالية كامل اسحاقوف. وشارك في اعماله كذلك رئيس لجنة العلاقات العامة والسياسة القومية في مقاطعة ساراتوف ايفان بريانتسيف.

صورة: رئيس الجالية الاينغوشية ادريس تانغييف /الثاني من اليمين/ مع المشاركين في المؤتمر

صورة:عيسى تسيكويف /الثاني من اليسار/ مع ممثلي الجالية الاينغوشية/.

قام نائب رئيس المنظمة الاجتماعية للجالية الطاجيكية «سومونين» للشؤون الخارجية والعلاقات العامة بإطلاعنا عن بعض ما يخص عمل ونشاط الجالية الطاجيكية في ياقوتيا :»يلتزم معظم أبناء طاجكستان بروح التقاليد القومية والعادات السائدة في بلادهم وهم يجهدون على تربية الجيل الصاعد على هذا الاساس. وتلعب عملية الاحتفال بالمناسبات والاعياد الدينية والقومية دورا هاما للغاية في ذلك. وفي اساس هذه الاعياد تتواجد عادة افكار نبيلة عن السلام والصداقة والحرية والعدالة والجمال وحب العمل. ومن بين ابناء الجالية الطاجيكية هناك الكثير من الفنانين الموهوبين في مجال الطرب والغناء والرقص الشعبي.
وجدير بالذكر ان السبب الاساسي الذي يدفع ابناء طاجكستان القدوم الى ياقوتيا هو البحث عن فرص العمل. ففي فترة الصيف يصل الى المنطقة حوالي 4000 مواطن طاجيكي وهذا العدد يزداد باستمرار. ويعمل غالبية القادمين في مجال البناء واصلاح البيوت والمنازل والمنشآت الصناعية وكسائقين للسيارات وبناء الطرق وكذلك كباعة للخضار والفواكه.
ويتعرض المواطنون الطاجيك ممن لا يحملون الجنسيات الروسية الى الكثير من المشكلات وذلك لجهلهم بالقوانين والتشريعات السارية في مجال الهجرة والاقامة وكذلك لجهل العديد منهم اللغة الروسية. ولهذا السبب بالذات تم تأسيس منظمتنا في عام 1993 بهدف توحيد المواطنين الطاجيك في ياقوتيا وتقديم المساعدة والدعم الاجتماعي والمادي والمعنوي لهم. وكذلك في سبيل المحافظة على التقاليد الشعبية وعلى القيم الثقافية. وتلتزم الجالية في نشاطاتها بالمبادئ الاخلاقية والانسانية التي تعزز وتقوي الصادقة بين الشعوب.
ويعمل في منظمتنا اشخاص يمكنهم فعلا مساعدة المهاجرين القادمين للعمل في ياقوتيا وذلك بتقديم العون لهم في مجال اعداد الاوراق الثبوتية اللازمة لتسجيل الاقامة والسماح ببمارسة العمل وذلك باسرع وقت ممكن وعلى اسس قانونية تامة. وفي هذا المجال أود الإشارة بشكل خاص الى رئيس منظمتنا اويف حج الدين الذي انتخب في هذا المنصب في عام 2007. لقد اثبت نفسه فعلا كرئيس نشيط وفعال للمنظمة يحرص بالفعل على مساعدة ابناء الوطن ليس فقط في النواحي القانونية والتشريعية بل وفي المحافظة على النقاء الاخلاقي لديهم.
وجدير بالذكر اننا نتعاون بشكل وثيق مع سفارة طاجيكستان في موسكو وهو ما يسهل كثيرا حل المشكلات التي تواجه المواطنين الطاجيك هنا. واود ان اشير الى ان منظمتنا تتمتع بصفة جمهورية /على مستوى ياقوتيا/ ونحن نعد حاليا لافتتاح فرع لنا في مدينة «لينسك». وطبعا نشاطنا لا يقتصر فقط على اعداد الاوراق والوثائق، فنحن نتعاون مع المنظمات القومية والثقافية الأخرى ونشارك في الفعاليات التي تنظمها جمعية شعوب روسيا ومديرية شؤون الشعوب والقوميات والعلاقات الفدرالية في جمهورية ياقوتيا. ونعتزم في العام المقبل الانتقال الى مستو نوعي جديد يسمح لنا اقامة الفعاليات الجماهيرية الثقافية في ياقوتيا، الأمر الذي سيساعد اكثر على تقارب الشعوب وثقافاتهم المتنوعة».
وتجدر الإشارة الى ان الاسلام موجود تقليديا في مدن ياقوتيا وتنشط المنظمات الاسلامية في ياكوتسك وكذلك في مدينتي ميرني ونيريونرغي، وفي التجمعات السكنية الاخرى. ويحتل المسلمون المرتبة الثالثة من حيث العدد بين الفئات الدينية الاخرى التي تقطن في ياقوتيا بعد المسيحيين الأرثوذكس واتباع الديانة المحلية التقليدية.
وعانى المسلمون المحليون فترة طويلة من الحرمان الروحي، فلم يكن في بداية التسعينيات حتى دار للصلاة لدى المسلمين في العاصمة. وبالتالي لم يجتمع شمل المسلمين في صلاة الجمعة هناك.وفي عام 1993 ذبحت بقرة واحدة فقط كضحية في عيد الاضحى المبارك. وقد تضايق القادمون في تلك الفترة من اينغوشيا، من ذلك كثيرا بسبب حاجتهم لدار للصلاة كحاجة الانسان للماء والهواء. وهو الامر الذي اجبرهم في البداية على اقامة صلاة الجمعة في بيت احد الاخوة المسلمين هناك ومع تزايد عددهم ظهرت فكرة بناء بيت لله هناك. وبالفعل تم وضع تصميم رائع لمسجد. وبالطبع لم يأمل احد بالحصول على دعم من الدولة لتحقيق المشروع المذكور، ذلك لعدم وجود أية مساجد في المنطقة سابقا وبالتالي لا يشمل المساجد القانون الخاص بترميم واصلاح دور العبادة الدينية. وتم جمع التبرعات العينية والنقدية من مختلف المناطق والجهات، وعمل الكثير من الاخوة المسلمين في بناء الجامع وتضرع الجميع الى الله طالبين التوفيق والنجاح لهذا العمل البار.

مسجد مدينة ياكوتسك
بعد مرور 10 سنوات تحققت اخيرا امنية كافة المسلمين هناك وفي يوم 23 ايلول عام 2005 تم الاحتفال بافتتاح مسجد ياكوتسك الذي يعتبر من أكثر المساجد عصرية في العالم. وحضر الحفل ممثلون عن ادارة المدينة وعن حكومة الجمهورية وعن جهاز الامن الفدرالي وكذلك لفيف من ممثلي المنظمات الاجتماعية والنخبة المثقفة وقد تم اهداء كل ضيف من الضيوف نسخة من المصحف الشريف.

غالبا ما يمكن ملاقاة جمانة وأبنها في المسجدقلوب مضاءة بالحق
أخذ الدين الإسلامي الحنيف ينتشر في الفترة الاخيرة بين سكان ياقوتيا. واعتنق الإسلام منذ أواسط التسعينيات العديد من الشباب
والشابات.

صورة:غالبا ما يمكن ملاقاة جمانة وأبنها في المسجد

لقد استفسرنا من أخواننا واخواتنا في الدين الذين اعتنقوا الإسلام مؤخرا، كيف وصلوا الى ذلك واقتنعوا به. وإليكم بعض ما قصوا علينا:

الأخ إلياس قال :»كانت هناك بعض المقدمات لقصة اعتناقي الدين الحنيف. فقبل سبع سنوات ونصف تقريبا تعرفت على بعض المسلمين. وكان عمري وقتئذ 17عاما / في صيف عام 2000/ عندما زرت قرغيزيا. وفي الطريق تعرفت بأحد المسلمين/كازاخي القومية ولكن ويا للأسف الشديد لم أعد أذكر حتى أسمه/ وقص الرجل عليّ بعض المقاطع الدينية الإسلامية، وهو الأمر الذي أثار اهتمامي بعض الشيء. وفي نهاية حديثنا /قبيل فراقنا/ عرض عليّ أن اعتنق الإسلام وقال :»أعتنق الإسلام. عليك اعتناق الإسلام. يجب حتما أن تصبح مسلما. ..». وأنا لم أرفض ذلك بشكل مباشر وكذلك لم أعطه ردا إيجابيا أيضا. ولدى عودتي من تلك الرحلة إلى الوطن أحسست بروحي تنجذب ونفسي تسعى لمعرفة هذا الدين الذي كان حينئذ مجهولا بالنسبة لي. وأخذت أفكر كثيرا عن سبب وجودي في هذا العالم، من أنا ولماذا أعيش ألخ..ولم يعد نمط حياتي السابق يرضيني. ومنذ تلك اللحظات هداني الله سبحانه وتعالى وقررت بصلابة وحزم دراسة الدين الإسلامي لكي أفهم مضمونه ومبادئه. وبدأت في البحث عن معلومات تشفي هذه الرغبة. في البداية عثرت على تقرير ملخص أعطى معلومات عامة موجزة عن الإسلام.
الانطباع الأول: جذبني وأعجبني التوحيد، وكذلك العدالة الاجتماعية في هذا الدين. وجذبتني شخصية الرسول الكريم/عليه الصلاة والسلام/.
بعد ذلك عثرت على ترجمة لمعاني كتاب الله الجليل،القران الكريم، /من ترجمة كراتشكوفسكي/ وبعد قراءتي لعدة صفحات أدركت أن الإسلام هو الدين الحق وأن نمط الحياة الإسلامي هو الأفضل للإنسان. /للأسف ذخيرتي من كلمات اللغة الروسية شحيحة ولذلك سأقتصر في كلامي على العبارات البسيطة المفهومة/.
image005النتائج الأولى: لقد تركت والى الأبد شرب الخمر وتناول المرتديلا/المشبوهة المحتوى هنا/..وكان ذلك الظهور الخارجي لبداية إيماني الذي احتفظت به في داخلي ولم أجهر به أمام الناس الآخرين. ومع إيماني هذا عشت بضع سنين. ولكني خلال تلك الفترة كنت أجهل السنة النبوية ولم أكن اتقن الصلاة وغير ذلك من الفرائض والواجبات الدينية. ولكني حملت في قلبي:لا إله إلا الله ومحمد عبده ورسوله. والحمد لله على ذلك. وهذه اللحظات بالذات كانت نقطة الانعطاف الحقيقية في حياتي كلها.
وبقيت 3 سنين كاملة على هذه الحالة. وبعد 3 سنين كنت قد أصبحت طالبا جامعيا. وقررت بحزم اعتناق الدين الإسلامي. وأخير في يوم 3/أو 4/ آذار (مارس) من عام 2003 حدث ما كنت أرغب به كثيرا. وقمت رسميا بإعلان إسلامي /عن طريق الانترنت/ وشعرت بنوع من السمو وبنفسي تعلو بشكل لا يمكنني وصفه بالكلمات. وكان ذلك الأمر فعلا الحدث الأعظم في حياتي التي عشتها حتى هذا اليوم. ومنذ تلك اللحظات أخذت اتعلم الفرائض والواجبات الدينية الإسلامية/وخاصة إقامة الصلوات الخمس/. وبما أني لم أكن أعرف في ذلك الوقت أي أحد من أخوتي المسلمين في ياكوتسك/حيث أعيش/ قمت بالاعتماد على الله عز وجل والتعرف على شروط الصلاة بنفسي. وبالطبع اصطدمت على الفور ببعض الصعوبات ولكن وفيما بعد والحمد لله أصبحت لا أقطع وقت من أوقات الصلاة الخمس.
العلاقة مع الناس المحطين: على مدى فترة طويلة من الزمن قمت بإخفاء إيماني وعدم الجهر به أمام الآخرين /الأقارب بما فيهم الوالدين/ وفقط علمت بذلك بعد فترة من الوقت شقيقتي. وقمت في يوم من الأيام بإطلاع زملائي في الجامعة على إيماني بالإسلام واعتناقي له. وكان موقفهم من ذلك طبيعيا وأبدى البعض منهم الاهتمام ووجهوا الأسئلة المختلفة عن الإسلام والمسلمين.
وبعد مرور بعض الوقت /فترة طويلة نسبيا/ أدركت أن صلاة الجمعة فرض لا بد من إقامته وقررت الالتزام بذلك وبالتالي حضرت لأول مرة صلاة الجمعة في الجامع.
ومرت منذ ذلك الحين 3 سنوات. الحمد لله الذي خلقنا وهدانا الى الصراط المستقيم ودلنا على طريق النجاة والخلاص في الحياة الدنيا والأخرة. اللهم أعشنا وأمتنا مسلمين وارحمنا من عذاب النار.

الأخت نسيبةحدثتنا الأخت نسيبة عن قصتها في اعتناق دين الله الحق وقالت: «عندما كنت طفلة صغيرة في روضة الأطفال كنت أفكر في معنى الحياة والهدف منها ولم أعثر على الجواب. لماذا يتوجب علينا كل يوم النهوض باكرا والذهاب الى الروضة وكذلك لماذا نتناول الطعام ونمارس مختلف الاعمال وفي الليل لماذا نأوي الى الفراش وما سبب حاجتنا الى النوم ومن جديد ننهض ونستيقظ في الصباح ونكرر ذلك كل يوم ؟ لماذا يعيش الإنسان؟ وذات يوم توفي قريب لنا وشاهدت الحزن والأسى على وجوه أقربائي وأهلي وتسألت في نفسي ما الذي ينتظرننا بعد الموت ؟ ما الذي سيحل بنا بعد أن نموت؟ وشعرت بالمرارة لعدم معرفتي لهذا المجهول وحزنت نفسي لذلك وشعرت بثقل في قلبي… ولكن ويا للأسف الشديد لم يتمكن أحد أن يعطيني الجواب الشافي.

وفي بداية التسعينيات قام البعض بتوزيع بعض الكتيبات الدينية المسيحية على الأطفال وفي الصف السادس حصلت على كتاب حول حياة المسيح وقمت بقراءته وكذلك الصلوات التي تضمنها ولكني نفسي ظلت تطلب المزيد. ومرت بضع سنين .. ولكني رغم ذلك لم أعثر على جواب على تساؤلاتي.
وبعد انتهاء الدراسة في المدرسة المتوسطة انتسبت الى الجامعة .. وانخرطت في دوامة الحياة.
وذات يوم سمعت من أشخاص لا أعرفهم:»يتوجب عليك الإيمان بالله، عليك اعتناق الإسلام. تحشمي في ملابسك كوني مسلمة قلبا وقالبا». وقد أدهشني هذا الكلام كثيرا وأثار الاهتمام في نفسي وقررت أن أعرف ماذا تعني هذه الكلمات:الله ، الإسلام، مسلمة…وزرت المكتبة العامة مرارا بحثا عن مطبوعات تشفي غليلي وتشبع فضولي وعثرت على بعض منها وبدأت بالإطلاع عليها شيئا فشيئا. ومن مقابلة صحفية مع مفتي ياقوتيا علمت تسميات بعض الكتب الإسلامية. وخلال «حملاتي» المستمرة على دور الكتب والمكتبات العامة عثرت أخيرا على ما بحثت عنه. عثرت على ترجمة لمعاني القران الكريم/ترجمة السيدة ايمان فاليريا بوروخوفا/ وعم نفسي فرح عظيم لذلك. وفور وصولي الى البيت انهمكت في القراءة. وقمت عمليا بقراءة كافة صفحاته مرات عديدة وكل مرة كان يزداد يقيني بان كل ما ورد فيه صحيح. وحزنت نفسي لجهلي الكثير من أمور الدين الإسلامي ولعدم معرفتي الكافية بهذا الدين الحنيف. وبعد تفكير قررت التعرف على الإسلام عن قرب. وعثرت على رقم هاتف واتصلت وأتفقت على اللقاء.
وكان ذلك يوم الرابع من تشرين الأول من عام 2003 عندما زرت المسجد لأول مرة. لم أشعر بأي خوف أورهبة. وفقط وددت أن استمع واستمع واستمع..إلى حديث الملا الشيق. ومر شهران على ذلك .. قمت في تلك الأيام باستعارة الكتب من المسجد وطالعتها في البيت والعمل.
وأخيرا وفي يوم 17 كانون الأول عام 2003 نطقت الشهادة لأول مرة في حياتي. وكان ذلك اليوم أروع يوم في حياتي وأكثرها فرحا. وأخيرا عثرت في الإسلام على جواب للسؤال الذي جيرني كل هذه الفترة –»في ماذا يكمن معنى الحياة؟». أجل لقد بدأت حياة جديدة. …

أود أن أعرض عليكم بيوت شعرية للأخت ليلى التي اعتنقت الدين الإسلامي في عام 2001 عندما كانت تلميذة في الصف الحادي عشر. وقد تزوجت في العام الماضي وهي الآن أم أنصار.

ليلى وخيمياونصورة:ليلى وخيمياون.

الإسلام – وقاعدته الروحية المتكاملة وعقائده التاريخية والسياسية المثالية الخالية من العيوب، حتما لا يقوم على الاختلاقات والابتداعات البشرية بل على أساس كلمات الله عز وجل وهو مفتوح لكافة الأمم والشعوب. ونوره يمكن أن يضيء أن بقعة من بقاع العالم ليدل على طريق الحرية والخلاص.
وجدير بالذكر أن عبد الكريم وإسلام بيك اللذان اعتنقا الإسلام مؤخرا في ياقوتيا، يدرسان حاليا في المدرسة الإسلامية في مدينة قازان/عاصمة تتارستان/.

Рейтинг@Mail.ru