إسلام نيوز
وكالة الأنباء الإسلامية الروسية
16.06.2019
ФаджрВосходЗухрАсрМагрибИша
1:523:4412:3117:0221:1723:09

مراحل تشكل و تطور نظام التعليم الإسلامي في روسيا

مراحل تشكل و تطور نظام التعليم الإسلامي في روسيا
23 يونيو 2014, 19:39
img-c6GBsEqsDC1

د\ أ. محمد سعيد بن إدريس محمدوف (روسيا)
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
«مراحل تشكل و تطور نظام التعليم الإسلامي في روسيا».
تميز العقد الأخير من القرن الماضي في روسيا، باهتمام متزايد في الدين. وقد أدى هذا الاهتمام إلى إحياء سريع للأديان المعلَنة تقليديا في روسيا، ومنها الإسلام، وهو في المرتبة الثانية من حيث أتباعه في البلد. الإسلام في روسيا، له تاريخ طويل ومميز.
أولا، تجدر الإشارة إلى أن أول انتشار الإسلام في روسيا الحالية، كان في القوقاز وخاصة في داغستان، منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا. و خلال هذا الوقت، أصبح الإسلام ظاهرة بارزة في مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإيديولوجية في المجتمع. في وقت لاحق، بدأ الإسلام ينتشر بين الشيشان، وبعد وقت قليل انتشار الإسلام بين قوميات كَراشايْ و بالْقارْ و قَبَرْدِين وشعوب كثيرة أخرى في بلدنا. تجذّر الإسلام في داغستان والشيشان، حيث أصبح لهم ليس دينا رئيسيا فقط بل ثقافة وطريقة حياة أيضا.
تاريخ تشكيل وتطوير التعليم الإسلامي في روسيا ينبع من داغستان منذ بناء أول مسجد هناك. في السنة الثالثة والثلاثين بعد السبع مائة بأمر من القائد العربي مَسْلمة في داغستان في مدينة دربند التي دعاها العرب «بابَ الأبواب» يُبنى مسجد كبير وسبعة مساجد صغيرة في الأحياء. لم تكن المساجد مكانا فقط للصلاة بل كانت أيضا محورا للحياة الثقافية في المجتمع بأكمله، بما في ذلك التعليم. ومن هنا، أصبحت المساجد الأساس الأول للتعليم الإسلامي، و في هذه المساجد، نُظمت المدارس الابتدائية التي كانت تُدعى «مكتبا أو كُتّابا». وتهدف هذه المكاتب (المدارس الابتدائية) لدورات قصيرة لتعلّم أصول الدين واللغة العربية.
وبعد ذلك بقليل ظهرت في داغستان المؤسسات التعليمية للمرحلة الثانية بعد الأولى والتي أصبحت تسمى «المدرسة». أهمية وقيمة مدينة دربند كأكبر مركز روحي وتعليمي في شمال القوقاز، قد تزايدت بشكل متواصل. و كان يُدرّس هناك الفقه والحديث و التصوف والتاريخ وإلخ. إن تشكيل نظام التعليم الإسلامي في ذلك الوقت عُمل بشكل جيد وحقّق نتائجَ كبيرة يمكننا أن نحكم عليها من كلمات الرحالة العربي ابن بطوطة في آخر القرون الوسطى.
إن النجاحات الكبيرة لنظام التعليم الإسلامي في داغستان لم يكن فقط إعادة كتابة الأعمال التي تم إنشاؤها من قبل العرب بل كانت إنشاء الأدب المتنوع الخاص بها باللغة العربية. يكتب المستشرق الأكاديمي السوفيتي الكبير إ.ي. كراتشكوفسكي: «لم يُحفظ الأدب المحلي الذي ظهر باللغة العربية في القوقاز كحياة كاملة حتى الربع الثاني من القرن العشرين كما حُفظ في أيّة دولة غير عربية».
وأظهرت البحوث التي أجريت مؤخرا لتراث المخطوطات العربية من قبل العلماء الداغستانيين أن الفترة بين القرون العاشرة والخامسة عشرة تنتمي إلى مرحلة مبكرة من تشكيل الأدب الداغستاني الوطني باللغة العربية.
مع مرور الوقت ينمو نطاق استعمال اللغة العربية في داغستان وقد تطور هذا الاستعمال بشكل ملحوظ من القرن السابع عشر إلى التاسع عشر. وأصبحت اللغة العربية لا لغة التعليم فحسب بل لغة الثقافة أيضا. وبها تُكتب الأعمال العلمية والأعمال الأدبية وهى أيضا لغة المراسلات الرسمية والخاصة.
وحسب كلمات الأكاديمي إ.ي. كراتشكوفسكي: «اللغة العربية توغلت بعمق من خلال الحكَم العربية والمقاطع الشعرية في حياتهم الخاصة». وأضاف: «أنها تُظهر بسطوع عال أن هذا الأدب للقوقاز لم يكن غريبا أو زينة مستورَدة من الخارج، بل كانوا يعيشونها حقا». على سبيل المثال كان في داغستان المتعددة الجنسيات تُستخدم اللغة التركية باعتبارها لغة التواصل والتخاطب بين الناس.
على الرغم من هذا فاللغة التركية لم تحتل قط هناك مكان لغة العلم والأدب والأعمال الكتابية والمراسلات الرسمية الخاصة. وأخذت هذا الدور اللغة العربية والتي هي لغة القرآن.
بسبب التوسع في استعمال نطاق اللغة العربية وتأصيلٍ مستطرَد للإسلام، بدأت تزداد الحاجة إلى المؤسسات التعليمية الإسلامية حتى إلى القرن التاسع عشر و زاد في داغستان عدد المكاتب (المدارس الابتدائية) والمدارس للمرحلة الثانية. والمدارس كانت تقع في القوقاز عادة إما في مبنى خاص له أو في إحدى غرف المسجد، و التعليم كان مجانا.
كانت تُنظم المدارس الدينية عادة من قبل العلماء. و كتب العالمان الداغستانيان حسن قاداري في كتابه «آثار داغستان» وعبد الرحمن غازي غوموقي في مذكراته عن أشهر علماء داغستان الذين لم يبخلوا بعلمهم على طلابهم الناشئين.
كانت طرق التدريس في مدارس داغستان الدينية كما هي في العالم الإسلامي. في بداية القرن العاشر وبمجرد ظهور المدرسة الأولى لم يكن فيها التدريس عن طريق المحاضرة بل كان يُقرأ الدرس بصوت عال والمعلم يشرح لطلبة العلم.
حسب كلمات العالم عبد الرحمن غازي غزموقي كانت تُدرّس في داغستان اثنا عشر مادة علمية: «النحو والصرف والحساب والمنطق وعلم المناظرة والفقه وتفسير القرآن وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) والتصوف والمعان والبيان والبديع. وبالإضافة إلى هذه العلوم كانت تُدرس في المدارس الدينية أيضا الجغرافيا وعلم الفلك والفيزياء والفلسفة واللغتين التركية والفارسية.
بحلول الربع الثاني من القرن التاسع عشر فإن طرق التدريس وجميع المواد التي كانت تُدرس في المدارس الدينية قد سبّبت الشعور المتنامي من عدم الرضا بين العلماء المسلمين الذين كانوا على بينة من الحاجة المتزايدة لإصلاح طرق التدريس القديمة في التعليم الإسلامي. وذلك عبر طرق جديدة لتدريس العلوم الاسلامية وإدخال عدد من المواد العلمانية في برنامج المدارس. وقد كان أول من سلك هذا الطريق هم الشعوب التركية من الإمبراطورية الروسية، وذلك بفضل عمل العالم والمثقف والمفكر والمربي والسياسي التتاري إسماعيل غاسبرينسكي والذي اكتسب شهرة واعترافا من السكان المسلمين بأكمله في الإمبراطورية الروسية. (1851-1914 ت).
ونشط في ترويج أفكار أساليبَ جديدةٍ في تدريس العلوم الإسلامية في داغستان العالم البارز أبو سفيان أكاييف.كان يفهم أبو سفيان أن إصلاح نظام التعليم يتطلب الكثير من الجهد. في المقام الأول، قرر نشر الكتب والكتب المدرسية في اللغات الأصلية لشعوب شمال القوقاز. ومانعه وقاومه في هذا العمل العلماء المسلمون المحافظين في داغستان الذين كانوا يعتقدون أن نشر الكتب وكتابة الشعر بلغة غير عربية شيء ممنوع وغير مقبول. وبالرغم من ذلك بدأ أبو سفيان بنشر المطبوعات المكتوبة بلغات شعوب شمال القوقاز في المواضيع المختلفة.
أليوم في أراضي الاتحاد الروسي في جمهورية داغستان فقط حوالى أربعة عشر جامعة إسلامية ومائة وخمس مدارس ومائة وخمس وثلاثون مدرسة ابتدائية للمرحلة الأولى. وقد أُنشئ هناك نظام من أكثر الأنظمة المتقدمة في التعليم الإسلامي.
وبشكل عام في روسيا الاتحادية الآن جامعات إسلامية أخرى كالجامعة الإسلامية الروسية باسم كونتا حاجي في جمهورية الشيشان والجامعة الإسلامية في جمهورية إنغوشيتيا والجامعة الإسلامية باسم الإمام أبي حنيفة في جمهورية قاباردينا بلقاريا والمدرسة الإسلامية في بياتيغورسك والجامعة الإسلامية الروسية في موسكو. وفي جمهورية تتارستان جامعة إسلامية روسية وإحدى عشرة مدرسة إسلامية، بالإضافة إلى وجود المراكز الدينية في بعض الجامعات والمعاهد الحكومية في روسيا.
http://www.islamnews.ru/news-146528.html

Рейтинг@Mail.ru