إسلام نيوز
وكالة الأنباء الإسلامية الروسية
18.11.2019
ФаджрВосходЗухрАсрМагрибИша
6:128:0912:1613:5716:1918:09

رحَّالة سعودي أمين يروي لـ”المدينة” تفاصيل رحلته لأغرب المساجد في سيبيريا

ويقول أمين: إن مسجد في مدينة ياكوتسك (جمهورية ياقوتيا) التي تقع في شمال شرق روسيا وتبعد عن العاصمة موسكو أكثر من 8000 كم، يعد أبرد المساجد.

وحسب التصنيف العالمي تعتبر ياقوتيا أبرد اقليم على وجه الكرة الأرضية، إذ تصل درجة الحرارة في شمال إلى -63

درجة مئوية تحت الصفر في شتاء قارس البرودة يستمر ثمانية أشهر في العام، يبدأ من سبتمبر حتى مارس، حيث تقع وراء الدائرة القطبية في صحراء سيبيريا الجليدية.. ويعد مسجد المدينة ثاني أبعد مسجد في شمال الكرة الأرضية بعد مسجد مدينة نوريسلك في شمال روسيا..

 

ويستطرد الرحالة، قائلا: كانت تراودني منذ فترة طويلة رغبة شديدة في الدخول إلى هذه المدينة، التي سمعت عنها ولم أرها كأسطورة من الأساطير لأكون أول سعودي يزورها شتاء.. ولذلك حزمت أمتعتي بعد أن أعددت العدة من مال وملبس وطعام وبعض الأدوية، التي قد احتاجها وذخيرة من المعلومات عن هذه المدينة المجهولة وتوجهت إليها عن طريق عدة محطات.

 

ويضيف: بعد رحلة عناء وصلت لمسجد ياكوتسك، الذي يقع في أطراف مدينة صغيرة لاتتجاوز مساحتها 122 كلم وياكوتسك أو ياقوتيا عاصمة جمهورية (ساخا- ياقوتيا) إحدى مكونات روسيا الاتحادية المكونة من 81 محافظة وجمهورية ذات حكم ذاتي وحصلت على حكمها الذاتي في عام 1992م.

 

مسلمو التتار والبشكير

 

ويشير الرحالة السعودي إلى أن تاريخ الإسلام في جمهورية ياقوتيا يرتبط ارتباطا وثيقا بظهور المسلمين الأوائل في تلك المناطق، والذين كانوا على الأغلب من البشكير وتتار سيبيريا.. ومن المعروف أن الدين الإسلامي بدأ بالظهور بين تتار والبشكير في القرن العاشرالميلادي.

ويبلغ عدد السكان 300 ألف نسمة يمثل المسلمون فيها 15 ألف نسمة يتقلص عددهم في الشتاء القارس إلى 5 آلاف شخص والباقون يهاجرون إلى مناطق أكثر دفئا في الاتحاد السوفيتي بحثا عن لقمة العيش.

ارتديت 16 قطعة

كان الجو قارسا حينما قمت بزيارة المسجد الوحيد بالمدينة، وكانت درجة الحرارة ذلك اليوم 41 درجة تحت الصفر كان جسمي كدولاب متحرك من الـ 16 قطعة، التي كنت ألبسها.

 

وعن المسجد يقول الرحالة كانت مساحة أرضه جيدة، حيث يبلغ نحو 1800 متر مربع ومبانيه لا تتعدى 700 متر مربع، ويتسع حاليا إلى ما يقارب الألف مصل تم العمل على إنشائه في عام 2002 ميلادي بعد أن وافقت الحكومة الروسية وأعطت الإذن ببنائه بعد إصرار المسلمين هناك والمنحدرين من عدة قوميات مثل الشيشان والتتار والاينغوش والأفاريين والقيرغيز والكازاخ والاوزبيك والتركمان والطاجيك والأذربيجان..

أول سعودي يشاهده الإمام

التقيت إمام المسجد (موسي ساقوف)، الذي رحب بي وكان مندهشا كوني من العرب القلائل، الذين زاروا هذه المدينة وأول سعودي يلتقي به.

كان مسرورا بوجودي وحدثني كثيرا عن بناء المسجد وأنه بني بتبرعات المسلمين هناك، إذ لا تقوم الحكومة الروسية بدفع أي مساعدة، مما أجبرهم في البداية على إقامة صلاة الجمعة في بيت أحد الإخوة المسلمين..

وعن فكرة بناء المسجد يضيف الرحالة: ظهرت فكرة المسجد هناك مع تزايد عدد المسلمين.. وبالفعل تم وضع تصميم رائع للمسجد.. وتم جمع التبرعات العينية والنقدية من مختلف المناطق والجهات، وعمل الكثير من المسلمين هناك في شراء الأرض وبناء المسجد، وتم افتتاحه في 23 سبتمبر عام 2005 ميلادي، وكان صغيرا جدا بالرغم من مساحة الأرض الكبيرة.

 

ويتكون المسجد من طابقين الأول للرجال والثاني للنساء، وفيه مدرسة صغيرة داخل المسجد تتسع لعشرين شخصًا ومكتبة صغيرة.. وفضاء للوضوء.

وفاة فاليريا(إيمان) بوروخوفا، مترجمة القرآن إلى اللغة الروسية رحلت عن عالمنا صاحبة الترجمة التفسيرية للقرآن الكريم إلى الروسية عن عمر يناهز 79 عاما.

وتمكنت بوخوروفا من ترجمة تفسيرية للقرآن الكريم باللغة الروسية لتصبح ترجمتها الأجمل بشهادة الإدارات الدينية في روسيا وآسيا الوسطى توّجت تلك الترجمة بموافقة الأزهر الشريف على طباعتها بعد مراجعة استمرت عدة سنوات باعتراف الأدباء الروس أنها من أبلغ ما كتب باللغة الروسية,

‏”فخر المسلمين” هو بيت جديد من بيوت الله جل وعلا.. وهو أكبر مسجد في أوربا تم افتتاحه اليوم الجمعة في الشيشان.
‏جعله الله منارا للبشرية، يبشر بالوسطية والاعتدال وعالمية رسالة الاسلام الخالدة، وأثاب كل من ساهم في إنجازه.

طيار تتاري مسلم  اسمه  ضمير يوسف وعمره 41 سنة، خطف الأضواء الإعلامية طوال أمس الخميس، ولا يزال، لأنه أنقذ 226 راكبا وطاقما من 7 أفراد، بهبوطه في حقل ذرة بعد تعطل محركي طائرته قرب مطار أقلع منه بضواحي موسكو فجر أمس الخميس، ولو لم يتخذ قراره الصائب بتنفيذ ذلك الهبوط، لكانت الطائرة، وهي Airbus 321 تابعة لشركة Ural Airlines الروسية، تحطمت وقضى من كان على متنها، وهي في رحلة من مطار Zhukovsky بموسكو إلى نظيره في مدينة Simferopol بشبه جزيرة القرم.

وكانت الطائرة اصطدمت بعد دقيقة من إقلاعها بسرب من طيور النورس، تسبب في تعطيل محركيها ومنعها من الارتفاع بالشكل المطلوب، لذلك قرر الطيار الهبوط بها في الحقل بعد إطفائه المحركين وطي العجلات، في خطوة محفوفة بمخاطر حاسمة، خصوصا أن الطائرة المعروض فيديو تبثه “العربية.نت” بعد هبوطها، لم تقض بالجو أكثر من دقيقة منذ أقلعت، وكان بخزانها 16 ألف ليتر من الوقود تقريبا، فتم الهبوط بسلام، ولم يصب سوى 23 من ركابها برضوض وجروح معظمها طفيف، ثم تولى قائدها شخصيا تنظيم عملية إجلاء من كانوا فيها، قبل وصول رجال الطوارئ، مما حمل الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، على التأكيد لوكالات الأنباء، بأن الكرملين “سيمنح الطيار ومساعده الأوسمة الحكومية التي يستحقانها في أسرع وقت ممكن” وفق تعبيره.

أخوتي وأخواتي في الله, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, في البداية أود أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى خادم الحرمين الشريفين, الملك سلمان بن عبد العزيز, وإلى أخي العزيز ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله- على الرعاية الكريمة لهذا المؤتمر, وعلى جهودهم الكبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين, والشكر موصول أيضا لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين, أمير منطقة مكة المكرمة, كما أتوجه بالشكر إلى رابطة العالم الإسلامي, وعلى رأسها معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى, هذا الرجل الذي يبذل مجهودات كبيرة, والذي زارنا في روسيا وفي الشيشان خاصة, وكان لزيارته, وللمؤتمر الذي عقدناهُ معا نتائج إيجابية عديدة.

إخوتي الكرام, إن المملكة العربية السعودية تحت قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز تعمل على توحيد المسلمين, ولم شملهم, كما ترفع راية محاربة التطرف والإرهاب, وتعمل جاهدة لنشر القيم الإسلامية الصحيحة, وقد كانت المملكة, وما زالت, وستبقى إن شاء الله حاضنة المسلمين وقبلتهم, ولذا فإنني من هنا أدعو المسلمين في العالم إلى الوقوف صفا واحداً مع المملكة العربية السعودية, وإلى الخصومات والنزاعات وأسباب التفرق والتباغض, إننا اليوم بحاجة لأن نتعاون معا يداً بيد, وبشكل لا مثيل له في التاريخ, فالله تعالى يدعونا إلى الاتحاد في قرآنه الكريم حيث يقول تبارك وتعالى : “واعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جميعًا وِلَا تَفَرَّقُوا” ومن ناحية أخرى يجب على كل من يهاجم المملكة أن يعرف بأنها لن تكون وحيدة أبدا, بل ستكون معها مليارات المسلمين الصادقين, ونحن أولهم.

لقد حصلت في جمهوريتنا الشيشان حروب طاحنة دمرت وأهلكت كل شيء أتت عليه إلى أن وقف والدي العزيز الشيخ أحمد قديروف –رحمه الله وتقبله في الشهداء- في وجه المتطرفين والتكفيريين والإرهابيين, الذين جاؤوا إلينا من واحد وخمسين دولة, وارتكبوا أبشع الجرائم, باسم الإسلام, لقد وقف الشيخ أحمد قديروف في وجه هؤلاء الإرهابيين في زمانه بكل شجاعة, حاملاً قيم الإسلام في الرحمة والوسطية والتعايش والاعتدال, فنقل الشيشان من الجحيم إلى النعيم, ومن التخلف إلى التطور والازدهار, ونحن الآن نكمل السير على منهجه السديد الذي أوصلنا إلى العيش الأمن الرغيد, وأبشركم, بأن إخوانكم في الشيشان يتطورن ويتقدمون كل يوم, وفي كل المجالات, والحمد لله, وأدعوكم من هذا المنبر لزيارة جمهوريتنا لتشاهدوا ذلك بأم أعينكم.

إخوتي الكرام إن الإرهاب لا دين له, وأننا نرفض بشدة كل الاتهامات الموجهة إلى الإسلام بالإرهاب, ونرفض كذلك الاتهامات الموجهة إلى الأديان الأخرى بالإرهاب, وإنني أدعوكم إلى مكافحة ومحاربة الإرهاب هذا الداء الخطير بشتى الوسائل, ولو حربا حقيقة لأن الإرهابيين المجرمين المتعطشين إلى الدماء لا تنفع معهم إلا ميادين الحروب وساحاتها, ونحن بإذن الله تعالى لها وأهلها.

إن عدد المسلمين في روسيا قد وصل إلى ثلاثين مليوناً تقريباً, ونحن كمسلمين في روسيا نعيش بكل حرية دينية, وأمن وأمان, ومساواة مع جميع القوميات والأديان, متمتعين بكافة حقوقنا, ليس في الشيشان فقط, بل في جميع أنحاء روسيا, وهذا يعود إلى السياسة الحكيمة للسيد فلاديمير بوتين رئيس روسيا, الذي يعتبر روسيا جزءا من العالم الإسلامي.

إن تقدير قيمة التغييرات التي حصلت في الشيشان وفي روسيا عموماً, يتطلب من المرء أن يعرف الصعوبات الكبيرة التي مر بها المسلمون في هذا البلد, فخلال سنوات الحكم السوفيتي لم يكن هناك مسجد واحد في الشيشان, حيث تم تدميرها بأمر من ستالين, وكان من المستحيل الصلاة علانية, ومن فعل ذلك كان يطرد من المعهد ومن عمله أيضا, ومن كان يدرس القرآن الكريم أو يدرسه كان يرمى في السجن لفترات طويلة, أو يرسل للعقوبة في سيبيريا, لقد عاني جميع أجدادي من هذه القسوة لكنهم لم ينحنوا ولم يضعفوا, بل خاطروا بحياتهم لأجل الله تعالى, فدرسوا الإسلام, وعلموا الأطفال قراءة القرآن, فقد قام والدي أحمد حجي قديروف بتعلم القرآن منذ أن كان عمره خمس سنوات سرا حتى لا تعرف السلطة, ووالد جدي عبد الحميد في المدرسة التي كان يدرس فيها جد جدي عبد القادر, ووالد عبد القادر هو إلياس كان في المنفى الملكي مع أستاذه المرشد الشيخ الجليل كونتا حجي كيشييف, وقد مات هناك ودفنه الشيخ كونتا حجي بيديه ولقد كان والده أرسنغير شخصية دينية مشهورة كرس حياته لنشر الإسلام, وكان لأجدادي شوخل وددي نفس المجهود, وقد عانى كل واحد منهم من الحكم الملكي والسوفيتي الشيوعي القاسي, واليوم يحفظ أولادي القرآن الكريم في سن مبكرة, ويتعلمون اللغة العربية, وهذه الإمكانيات موجودة في كل بيت, لكن قبل فترة ليست ببعيدة لم يكن لدينا حافظ واحد للقرآن الكريم, أما الآن فقد أصبح لدينا حوالي ألف شخص ممن يحفظون كتاب الله, واستطعنا في وقت قصير أن نبني أكبر وأجمل المساجد ومدارس تحفيظ القرآن في أوروبا, أيها الإخوة الأعزاء أريد أن أبشركم وأسعدكم أنه يوجد في الشيشان 1110 ألف ومائة وعشرة مساجد, وجامعتان إسلاميتان, وسبع مدراس لتحفيظ القرآن معترف بها كأفضل المدارس في العالم, و 149 مائة وتسع وأربعون مدرسة إسلامية.

وفي الختام أدعو الله تعالى أن يحفظ المملكة العربية السعودية وبلادنا من كل سوء, وأسأله تعالى أن يكلل هذا المؤتمر المبارك بالتوفيق والنجاح.

-25 رمضان 1440هـ

الموافق 27 – 30 أيار / مايو 2019م

بدأت أعمال المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال، وإعلان “وثيقة مكة المكرمة ” ، اليوم الاثنين الموافق 27\05 والذي تنظمة رابطة العالم الاسلامي وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود

حضر المؤتمر شخصيات كبيرة ، خصوصا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة  مكة المكرمة.

القى فخامة الرئيس رمضان  قاديروف  رئيس جمهورية الشيشان كلمة   أكد فيها على ضرورة العمل المشترك والتنسيق مع الجانب  السعودي في نشر قيم الوسطية والاعتدال وتوعية المسلمين.

وكان من بين الحضور رمضان عبد اللطيفوف ممثل روسيا لدى  منظمة التعاون الاسلامي . اضافة الى العديد من الشخصيات الاسلامية البارزة – مفتي جمهورية مصر العربية، مفتي لبنان، مفتي السعودية، رئيس مجلس الامارات  للإفتاء الشرعي، الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي وغيرهم.

وثمن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى هذه الرعاية “التي تأتي في إطار الدعم الكبير للعمل الإسلامي المشترك الذي يعمق من الوئام والتعاون بين علماء الأمة الإسلامية لتحقيق الأهداف والتطلعات بما تمثله المملكة العربية السعودية من مرجعية إسلامية تعقد عليها الآمال”.

وقال العيسى: إن المؤتمر الدولي الذي يستمر أربعة أيام يحضره حشد كبير من أصحاب الفخامة والمعالي، والفضيلة العلماء والمفتين وكبار المسؤولين والمفكرين في العالم الإسلامي، الذين سيناقشون تحت عنوان (الوسطية والاعتدال المعاني والدلالات)؛ معالم الوسطية ومقوماتها في الإسلام، وآثار وتداعيات الجهل بمفاهيم الوسطية، فيما يناقش في المحور الثاني “المنهج النبوي وسطية واعتدال”، بالإضافة إلى موضوعات “القيم الأخلاقية والإنسانية في الهدي النبوي”، و”التعامل مع المخالف في ضوء السيرة النبوية”.

وأضاف “أن المؤتمر سيناقش في محور (الوسطية والاعتدال بين الأصالة والمعاصرة)، موضوعي (الاعتدال والوسطية في التاريخ الإسلامي والتراث الفقهي)، و(الخطاب الوسطي ومتغيرات العصر)، إلى جانب مناقشة موضوعات: (الاختلاف وثقافة الاعتدال)، و(تجارب وبرامج عملية لتعزيز الوسطية بين الشباب)، ضمن محور (تعزيز الوسطية والاعتدال في المجتمعات المسلمة)، فيما ستشهد الجلسة الخامسة للمؤتمر محور (الوسطية والاعتدال ورسالة التواصل الحضاري)، الذي يتدارس المشاركون فيه قضايا التعدد الديني والتواصل الثقافي، والقيم المشتركة في العلاقات الدولية المعاصرة.

وبين الدكتور العيسى أن المؤتمر سيشهد إعلان “وثيقة مكة المكرمة”.

مُحَاكَاةٌ لِلوَاقِعِ فَإِنَّ أَمَامَ مَشْرُوعِ عَلَاقَاتِ التّعَاوُن بَيْنَ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةُ وَ العَالَمُ الإِسْلَامِيُّ مَجْمُوعَةٌ مِنْ المُعَوَّقَاتِ هِيَ :

1- ضَعَّفَ تَفَاعُلُ الشَّارِعِ الإِسْلَامِيِّ العَامُّ مَعَ هَذِهِ الشَّرَاكَةِ نَظَرًا لِتَدَنِّي مَعْرِفَةِ عَامَّةِ المُسْلِمِينَ بِوَاقِعِ الإِسْلَامِ وَ حَقِيقَتِهِ فِي رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةِ . الحَمَلَاتُ الإِعْلَامِيَّةَ المُشَوَّهَةُ تُجَاهَ قَضَايَا العَالَمِ الإِسْلَامِيُّ وَ الَّتِي تُؤَثِّرُ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ فِي تَكْوِينِ الصُّورَةِ الذِّهْنِيَّةُ النَّمَطِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ عَنْ العَالَمِ الإِسْلَامِيُّ . وَ المُجْتَمَعُ الرُّوسِيُّ كَغَيْرِهِ مِنْ المُجْتَمَعَاتِ الدَّوْلِيَّةَ يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ دُونَ أَدْنَى شَكٍّ . لِذَلِكَ ، لَنْ تَسْتَقِيمُ العَلَاقَةُ بَيْنَ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةُ وَ مَجْمُوعُ العَالَمِ الإِسْلَامِيُّ مَا لَمْ تُنَقَّ الذَّاكِرَةُ الجَمَاعِيَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ  وَ الرُّوسِيَّةُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرُ أُوَلًا ، وَ هَذَا الأَمْرُ يَتَطَلَّبُ عَمَلًا إعلاميًا و ثقافيًا وَاسِعُ النِّطَاقِ . لذَلِكَ فأَنَّ بِنَاءَ عَلَاقَاتِ إِسْتِرَاتِيجِيَّةٍ عَلَى قَاعِدَةِ عَدَمِ الثِّقَةِ أَوْ الحَذَرِ أَوْ حَتَّى عَدَمُ الرِّضَا هُوَ أَشُبْهُ بِبِنَاءٍ فَوْقَ الرِّمَالِ ، سُرْعَانَ مَا يَتَصَدَّعُ وَ يَتَهَاوَى.

2- العُمْقُ الغَرْبِيُّ فِي الدَّاخِلِ الإِسْلَامِيُّ « سِيَاسِيًّا وَ ثقافيًا وَ اِقْتِصَادِيًّا » وَ مَا يُمَثِّلُهُ مِنْ مُنَافَسَةٍ شَدِيدَةٌ لِلتَّوَجُّهِ الرُّوسِيِّ نَحْوَ دُوَلِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ . فَإِنَّ تَدَنِّي مُسْتَوَى المَصَالِحِ الاِقْتِصَادِيَّةِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ دُوَلِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ وَ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةَ يُؤَثِّرُ سَلْبًا فِي اِتِّجَاهِ أَيٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ تُجَاهَ الآَخِرِ فِي ظِلِّ التَّبِعَاتِ السِّيَاسِيَّةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَالمَصَالِحُ الاِقْتِصَادِيَّةُ تُعِدُّ المُحَرِّكَ الأَسَاسِيُّ لِلتَّفَاعُلِ وَ الشَّرَاكَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ . يَحْتَاجُ تَفْعِيلَ ذَلِكَ إِلَى تَطْوِيرِ النُّظُمِ المَالِيَّةَ المُتَّبَعَةِ وَ وَضْعِ تَشْرِيعَاتِ مُشْتَرِكَةِ كممهدات لِلعَمَلِ التِّجَارِيِّ المُشْتَرَكِ.

3- حَاجَةُ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ لِرُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةِ كَدَوْلَةٍ قَوِيَّةٍ وَ فَأَعِلَّةٌ وَ دَاعِمَةٌ تُجَاهَ الوَاقِعِ الإِسْلَامِيُّ المتردي الَّذِي يَقِفُ الغَرْبُ وَرَاءَهُ ، فَهَلْ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةُ قَادِرَةٌ وَ مُسْتَعِدَّةٌ لِهَذَا ؟ يَحْتَاجُ الجَانِبُ الرُّوسِيُّ أَنْ يُثْبِتَ لِلعَالَمِ الإِسْلَامِيِّ أَنَّهُ قَادِرٌ وَ فَاعِلٌ فِي تَحْقِيقِ أَهْدَافِ هَذِهِ الشَّرَاكَةِ المَنْشُودَةِ . حَتَّى نَكُونُ أَكْثَرَ وَاقِعِيَّةً ، فَإِنَّهُ عَلَى دُوَلِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ العَمَلُ عَلَى إِقْحَامِ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةِ بِشَكْلٍ جِدِّيٍّ فِي تَفَاصِيلِ الشَّأْنِ الإِسْلَامِيِّ العَامِّ وَ دَفْعِ جُمْهُورِيَّةٍ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةِ لِأَنْ تَكُونَ فِي وَاجِهَةِ قَضَايَا العَالَمِ الإِسْلَامِيُّ أَمَامَ المُجْتَمَعِ الدَّوْلِيُّ ، وَ أَنْ يَسْتَفِيدَ العَالَمُ الإِسْلَامِيُّ مِنْ الحُضُورِ الدُّوَلِيُّ الرُّوسِيُّ مُتَعَدِّدُ الاِتِّجَاهَاتِ . لَا بُدَّ مِنْ التَّذْكِيرِ هُنَا بِمَا قَالَهُ الرَّئِيسُ فِلَادِيمِير بُوتِين لِلمُشَارِكِينَ فِي لِقَاءِ مَجْمُوعَةِ الرُّؤْيَةِ الإِسْتِرَاتِيجِيَّةِ ” رُوسِيَا وَ العَالَمُ الإِسْلَامِيُّ “، المُنْعَقِدُ فِي العَاصِمَةِ الشِّيشَانِيَّةُ غرُوزْنِي: « أَوَدُّ التَّأْكِيدَ عَلَى أَنَّ العَالَمَ الإِسْلَامِيُّ يَسْتَطِيعُ الاِعْتِمَادَ بِشَكْلٍ كَامِلٍ عَلَى دَعْمِ رُوسِيَا الاِتِّحَادِيَّةِ وَ مُسَانَدَتُهَا. إِنَّنِي عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ جُهُودِنَا المُشْتَرَكَةُ قَادِرَةٌ عَلَى الإِسْهَامِ بِقِسْطٍ كَبِيرٍ فِي بِنَاءِ نِظَامٍ عَالَمِيٌّ عَادِلٌ وَ دِيمُقْرَاطِيٌّ ، يَخْلُو مَنْ كُلُّ أَشْكَالِ التَّعَصُّبِ وَ التَّمْيِيزِ وَ فَرْضِ الإِرَادَةِ بِالقُوَّةِ ». ( إنتهى )

4- أَخِيرًا ، يُمْكِنُ لِهَذِهِ الشَّرَاكَةِ أَنْ تُؤْتَى ثِمَارَهَا إِذَا بُنِيَتْ الإِسْتِرَاتِيجِيَّةُ عَلَى قَائِمَةٍ وَاضِحَةٌ مِنْ المَصَالِحِ المُشْتَرَكَةُ ذَاتَ النَّفْعِ المُتَبَادِلِ بِحَيْثُ يَجِدُ كُلُّ طَرَفِ مَنَافِعِهِ لَدَى الطَّرَفِ الآخِرُ ، هَذَا مِنْ جَانِبٍ. مَنْ جَانَبَ آخَرَ إِذَا شَارِكْ فِي رِعَايَةِ هَذِهِ الشَّرَاكَةِ وَ سَاهَمَ فِي بِنَاءِ إِسْتِرَاتِيجِيَّاتِهَا وَ بَرَامِجِ عَمَلِهَا أَعْضَاءٌ فَاعِلُونَ مِنْ صُنَّاعِ القَرَارِ من الطَّرَفَيْنِ ، حَيْثُ يُمْكِنُ البَحْثُ فِي إِيجَادٍ رَابِطٍ عَمَلِي يَشُدُّ وثَاقِ هَذِهِ العَلَاقَةُ وَ يَرْعَى مَسِيرَتَهَا التَّفَاعُلِيَّةَ وَ بِخَاصَّةٍ مِنْ الجَانِبِ الإِسْلَامِيُّ « المُتَعَدِّدُ الأَطْرَافِ ».

الدكتور وسيم قلعجية

منذ سنوات بعيدة، قال مؤسس الماركسية، الاقتصادي الألماني كارل ماركس، عبارته الشهيرة: «إن شبح الشيوعية يطوف أوروبا». أصبحت هذه العبارة حقيقة وتحوّل هذا الشبح لاحقاً إلى واقع، وليس في أوروبا فقط. فهل بدأ حقاً شبح آخر يطوف أنحاء العالم اليوم – شبح «صدام الحضارات» الذي تنبأ به عالم السياسة والاجتماع الأميركي صمويل هنتنغتون الذي حاز الشهرة بتنبؤاته القاتمة وتوفي عام 2008؟
منذ البداية، بدا لي أن نظرية هنتنغتون هي ابتداع لا علاقة له بالواقع. واقع بدا كأنه لم يبق سوى القليل وسينتصر فيه التسامح والتعاون والتقارب والإثراء المتبادل للحضارات، والميل إلى التسوية السلمية لجميع النزاعات بين الأعراق والأديان. من المناسب أن أذكّر كيف اختلفتُ بالرأي، في مقالتي التي نُشرت في روسيا عام 2007 ولاقت رواجاً على نطاق واسع تحت عنوان «مبارزة الحضارات»، مع برنارد لويس الذي ادّعى في محاضرته «الهجوم الأخير للإسلام؟» أن الحملات الصليبية للغرب كانت رداً غربياً «شبه جهادي» على «التوسع الجهادي للشرق العربي الإسلامي». لقد شبّهتُ حينها العلاقة بين الحضارات، دون إنكار منافستها بعضها مع بعض، برياضة مبارزة سيف الشيش، حيث غالباً ما يتبادل فيها الجانبان مواقعهم، وفي بعض الأحيان فقط يصيب بعضهم بعضاً ويمسكان بالسيف دائماً على أهبة الاستعداد.
خلال مرحلة التغلغل الاستعماري الأول للغرب في الشرق العربي، كان المسيحيون واليهود يتعايشون بسلام مع المسلمين في الخلافة العباسية.
تجدر الإشارة إلى أن أقدم المجتمعات المسيحية في العالم ما زالت إلى يومنا هذا تعيش في الدول العربية، حتى إنه لم يكن لدى المسلمين أي مشكلات مع اليهود قبل بدء توسع إسرائيل العدواني في منطقة الشرق الأوسط. لنتذكر أن اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد بقسوة في إسبانيا المسيحية في فترة العصور الوسطى، كانوا قد وجدوا ملجأً لهم لدى العرب المسلمين في شمال أفريقيا. لم يكن الدافع وراء الحملات الصليبية رغبة العالم المسيحي الغربي في استعادة السيطرة على القدس، بقدر ما كان الدافع وراء ذلك هو نهب الشرق الغني وتوطيد السلطة في فرنسا.
تعلم الصليبيون الكثيرَ من العرب خلال ما يقرب من قرنين من الهيمنة على جزء من العالم العربي. على سبيل المثال، حين تعرفوا في سوريا على طواحين الهواء ونواعير المياه، وعلى وجود حمام الزاجل وقصب السكر والحمامات الساخنة والأقمشة الأنيقة، واعتادوا استبدال الملابس الداخلية والجزء العلوي من اللباس… إلخ (وقبل ذلك كانوا قد تمكنوا من التعرف على العلوم القديمة والعربية من خلال الترجمات). بعبارة أخرى، حدث إثراء متبادل بين الحضارات الغربية والعربية الإسلامية حتى في تلك الحقبة البعيدة.
على عكس الأساطير، التي ينشرها الصليبيون الجدد عن معركة فيينا عام 1683، فرضت حينها الإمبراطورية العثمانية المتعددة القوميات والأديان حصاراً على فيينا بالتحالف مع الملك الكاثوليكي الفرنسي لويس الرابع عشر (Louis) والحاكم البروتستانتي للمجر إيمري ثوكولي (Thokoly) وبمشاركة القوزاق الأوكرانيين.
من ناحية أخرى، لم تشمل قوات الدفاع عن فيينا فقط مواطنين من هابسبورغ وبولندا الحاكمة هناك، وإنما فرسان التتار المسلمين أيضاً. ونفس الشيء حصل في معركة «كوليكوفو» ذات المغزى التاريخي بالنسبة إلى الروس ضد «ماماي خان» القبيلة الذهبية، في عام 1380، حيث حارب فيها التتار إلى جانب الجنود الروس، وقاتل الليتوانيون المسيحيون ومرتزقة جنوة جنباً إلى جنب مع جنود القبيلة الذهبية على الجانب الآخر من الجبهة. إذاً كيف يمكن الحديث عن أوروبا مسيحية موحدة في تلك الفترة؟!
لكن الواقع اليوم بات يحمل لنا مفاجآت جديدة. فمن ناحية، بدأت تنتشر في جزء من العالم (وليس فقط فيه)، آيديولوجيا الكراهية وممارسات المجموعات الإجرامية المتمثلة في «القاعدة» و«داعش» وغيرها من المجموعات المتطرفة الأخرى والتي بدورها لا تكنّ الكراهية للناس من غير المسلمين فحسب، بل أيضاً لجميع المسلمين الذين لا يشاركونهم وجهات نظرهم المخالفة لروح الإسلام المُحبّة للسلام.
من ناحية أخرى، ازدادت وتيرة مظاهر رهاب الإسلام أو معاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا) والعرب والمهاجرين، وأعمال التدخل الوقح وانتهاك السيادة باستخدام القوة من قبل بعض الدول العظمى في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية. بات تعامل الحكام من كلا الجانبين مع هذه المظاهر أكثر صعوبة، والأخطر من ذلك أن بعضهم من خلال تصرفاتهم غير المسؤولة أثاروا تطرف الجانب الآخر وأشعلوا الأزمات. في الوقت نفسه، بالنسبة إلى الكثيرين، بدا التنافر والعداء بين الحضارات الذي نما، على الرغم من تطور عملية العولمة، صراعاً بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وحتى المسيحية. أذكِّر بأن جورج دبليو بوش هو من فتح الطريق إلى رهاب الإسلام العدواني (الإسلاموفوبيا) حين أعلن ما تسمى الحرب على الإرهاب، والتي واقعياً شبّهها في البداية بالحملة الصليبية.
إن من يشن الهجمات الإرهابية اليوم ليسوا مقاتلي «داعش» فقط، فالعمل الإرهابي الدموي الأخير الذي ارتكبه السفاح الأسترالي براندون تارانت (Tarrant) في مسجدين على أساس فكر كراهية الأجانب المتطرف بالمدينة التي تحمل اسماً رمزياً «كرايستشيرش Christchurch» (كنيسة المسيح) في نيوزيلندا، هز العالم بأجمعه. لقد توحدت أغلبية الناس في جميع البلدان ومن أتباع الديانات المختلفة في محاولة لتكثيف الجهود لمنع مثل هذه الأفعال التي تحض على الكراهية ولكشف من يقومون بإعدادها، ولكن الأهم من ذلك، لتطوير أفضل تقاليد التعاون والتفاعل بين الحضارات في العلاقات بين الدول. ليس للإرهابيين أي قيم إسلامية أو مسيحية أو أي قيم دينية أخرى. فهم لا دين لهم.
أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا بشدة لا تقل عما أبداه زعماء الدول الإسلامية. وأدانه أيضاً الغرب ونيوزيلندا نفسها، حيث أعرب الناس فيها عن تعاطفهم الصادق مع الضحايا. في الوقت نفسه، أثارت بعض التعليقات من أستراليا المخاوف من أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تُستخدم لتبرير إجراءات صارمة لتقييد هجرة سكان الدول الإسلامية خارج حدودها. إن ما يزيد من القلق بشأن مستقبل العلاقات بين الأديان في هذا السياق هو نمو شعبية الأحزاب القومية اليمينية في أوروبا. اللافت أن أوروبا لم تلحق التعافي من الصدمة بعد الهجوم الإرهابي للمتطرف اليميني الأسترالي، حتى وقع في فنلندا هجوم على وزير خارجيتها تيمو سويني المناصر لأفكار المنظمة الوطنية المناهضة للمهاجرين «جنود أودين»، والمرتبطة بحزب النازيين الجدد الاسكندنافي «حركة المقاومة الشمالية» والمحظور بقرار من المحكمة نتيجة للتمييز العنصري وخطاب الكراهية.
نعوِّل هنا على حكمة القادة والسياسيين في كتلة الدول الإسلامية وكتلة الدول غير الإسلامية. ولم يخفِ الرئيس التركي شعوره بالمرارة حيال الضحايا من إخوته في الدين الذين سقطوا في المجزرة التي نفّذها السفاح الأسترالي، لكنّ الأمر لا يكمن في الدين. من غير المرجح أن يفكر أي شخص في «إعادة الاسترداد»، كما كان الحال في العصور الوسطى، وبالتالي فإن التصريح القائل بأن تركيا لن تسمح بتحويل إسطنبول إلى القسطنطينية لم يكن مناسباً للغاية. لقد أعربت سلطات أستراليا ونيوزيلندا عن استيائها الشديد عندما أعلنت قناة «ABC» أن الأستراليين والنيوزيلنديين في تركيا، الذين يحملون وجهات نظر معادية للمسلمين، سيعيدون مصير أسلافهم، الذين غادروا أراضي تركيا بعد معركة غاليبولي (جناق قلعة) 1915 – 1916 «في التوابيت»، ولكن الرئيس إردوغان أكد، خلال لقائه نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية نيوزيلندا ونستون بيترز، أنهم سيواصلون استقبال النيوزيلنديين في تركيا بالود والمحبة. إنه لمن دواعي السرور أن الأزمة قد تم تجاوزها.
على هذه الخلفية، يتفاعل الأوروبيون بحدة مع أعمال العنف التي يرتكبها ضدهم ممثلو مجتمع المهاجرين. هناك شائعات مفادها أن هدف القاتل من أصول تركية الذي استهدف الأبرياء في أوترخت الهولندية، هو الثأر.
أود الإشارة، فيما يخص الموضوع التركي، إلى أن تركيا بالنسبة إلى روسيا اليوم هي واحدة من أهم الشركاء الأجانب، وإسطنبول واحدة من أكثر المدن التي يقصدها السياح الروس، عدا ذلك، فإن جزءاً كبيراً من السكان الروس تربطهم علاقة قرابة مع الأتراك.
تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن الوقت قد حان لاعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان صبَّ الزيت على النار في هذا الصراع. لقد استُقبل هذا التصريح بسخط شديد بين جميع الروس. وقال في هذا الصدد السكرتير الصحافي لبوتين، ديميتري بيسكوف: «مثل هذه الدعوات يمكن أن تزعزع استقرار الوضع المتوتر أصلاً في الشرق الأوسط. على أي حال، فإن هذه الفكرة في حد ذاتها لا تتطابق بأي شكل من الأشكال مع أهداف وغايات تسوية الشرق الأوسط، بل على العكس». تنطلق روسيا من أنه أياً كانت القرارات التي اتخذها ترمب من جانب واحد، فإن الجولان، من وجهة نظر القانون الدولي، ستظل أرضاً سورية محتلة.
فهل سنتمكن جميعاً من إيقاف دائرة العنف الجنونية وانعدام القانون ومن منع تحول الشبح إلى وحش يهدد البشرية؟
– خاص بـ«الشرق الأوسط»

وصف بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل مؤتمر “الإسلام -رسالة الرحمة والسلام”، الذي افتتح في موسكو بمشاركة رابطة العالم الإسلامي بأنه ” بداية طريق طويل”.

  وقد قرأ المبعوث الخاص للبطريرك في المؤتمر، الأب غريغوري ماتروسوف رسالة رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، حيث قال في كلمته: “لقد أمرني قداسة البطريرك كريل أن أبلغ جميع المشاركين في المؤتمر بأنه كان سعيدًا جدًا بقدوم العديد من الأشخاص المهتمين من دول عديدة من العالم إلى روسيا. أنتم مهتمون ولستم غير مبالين، وهذا يعني أنكم تشعرون بالمسؤولية عما تقومون به من أنشطة. إن البطريرك كيريل يؤمن بأن روسيا كانت وستكون مثالا يحتذى للخدمة المسؤولة للبشرية جمعاء وذلك على طريق السلام والتغلب على جميع أنواع النزاعات”.

 وأشار البطريرك في رسالته إلى أنه يتوقع المزيد من التعاون والتفاعل في حل المشكلات الملحة. “إن قداسة البطريرك مقتنع بأن هذا المؤتمر هو بداية طريق طويل من تعاوننا الجاد وتفاعلنا ، وخلق منزل بشري واحد من خلال التغلب على أنواع مختلفة من الخلافات وحل العديد من المشاكل المعقدة التي نواجهها” حسب تعبير الكاهن ماتروسوف.

إن الحديث في الرؤية الإستراتيجية في مجال المشترك الثقافي بين العالم العربي الإسلامي وروسيا يفرض علينا التنقل عبر التاريخ والجغرافيا والسياسية والاجتماعيات حيث تتداخل المعلومة مع الأسطورة. وحيث يتجه بنا الزمن إلى ماضي السنين. فالعلاقة الثقافية الروسية الإسلامية ضاربة في أعماق التاريخ منذ ألف سنة ويزيد. وهي علاقة تأخذ أبعادا مختلفة مترابطة ومتداخلة. والتطرق لهذه العلاقة بالأحداث الشيقة التي رسمتها تجعل من الحديث عنها ذو شجون وكأنك تسرد قصة خيالية لما فيها من روعة وبساطة وبداهة وجمال. وتظهر لك في آخر الحكاية روسيا بحلي مزركشة لتعددها الإثني والثقافي الواسع لتجد لها مكان ضمن العالم الإسلامي الذي لا يختلف عنها في تعدد الألوان وتنوع الثقافات والإثنيات والديانات ووحدة المصير والتاريخ.

أول التقاء ثقافي بين العالم الإسلامي روسيا بجغرافيتها الحالية يزيد عن ألف سنة ، وكان ذلك في بدايات نهوض الحضارة الإسلامية بكل ما تحمله من معاني إنسانية متدفقة. أيام خلافة عمر الفاروق اتجهت جموع الفاتحين من الصحابة إلى باب الأبواب (دربنت) لنشر الدين الحنيف في تلك الأصقاع.

وكان موعد آخر في الشمال أيام آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد حينما كان يبشر بالدين الإسلامي بنفسه بين قبائل الخزر الوثنية آنذاك ، في سباق مع مبشر بالديانة اليهودية. وازداد هذا اللقاء الثقافي تعمقا جغرافيا وتاريخيا وإنسانيا على يد المؤرخ والأديب العربي الشهير محمد بن فضلان. وكان ذلك في خلافة المقتدر بالله العباسي. وقد ترك هذا الدبلوماسي العربي مخطوطة عن رحلته طبعت وترجمت لكثير من اللغات. وقد حوت هذه المخطوطة معلومات وافية عن واقع الروس والصقالبة وغيرهم من أقوام الشمال. وتعتبر لحد الآن أهم المصادر عن تاريخ تلك المنطقة في تلك الفترة. كان ذلك في ربيع سنة 921م.

وقد تلاحقت الرحلات والكتابات لمؤرخين ورحالة ، منهم المسعودي المتـوفى عام (957م) 346م ، وابن الـوردي المتوفى عام 749هـ، وياقوت الحموي المتوفى عام 623 هـ – 1228م وابن بطوطة 779هـ – 1377م وابن خلدون 808هـ – 1406م  وغيرهم.

والطريف أن المؤرخون العرب وحتى الآن هم الوحيدون الذين حافظوا على الاسم القديم للروس والذي تعتز به روسيا كثيرا.

ويصف أحد المؤرخين العرب بكلمات غاية في الروعة وبدقة الروس قائلا:

“الروس حُمر، جـَمـَّـلَ الله خلقهم، لهم نظافة في لباسهم ويكرمون أضيافهم، ويُؤون الغريب، وينصرون المظلوم، ويحسنون إلى رقيقهم، ويتأنقون في ثيابهم لأنهم يتعاطون (يمارسون) التجارة، ولهم رجولة وبسالة إذا نزلوا بساحة الحرب،.. وإذا استنفروا خرجوا جمعياً ولم يتفرقوا، وكانوا يداً واحدة على عدوهم حتى يظفروا” – أي ينـتصروا.

وقد لفت انتباه ابن فضلان جمال الروس وكمال أجسامهم، فقال:” لم أر أتم من أبدانهم.. إنهم شقرٌ حُمر”.

هذه التعابير الجميلة التي صدرت عن مؤرخ وأديب عربي عايش ورأى بأم عينه سكان هذا الفضاء الواسع أصلت لرؤية ومنظومة غير عنصرية للآخر, فالعنصرية بمفاهيمها وسلوكاتها نتاج غربي حديث, وما كان لهذه المنظومة أن تنشأ في ثقافة يقوم أساسها على شرعنة التنوع الإثني والثقافي واللغوي الذي تحكم العلاقة ما بين مكوناته رسالة الإسلام في “التعارف” الحضاري. وهنا كذلك تتداخل المنظومتان الإسلامية والروسية بوصف الأخيرة كذلك متعددة الثقافات والإثنيات.

فروسيا تعتبر في اعتقادي نموذجا حضاري حي ، لتعايش الشعوب والأديان المختلفة. إذ تضم أكثر من 100 إثنية مختلفة الطبائع والتقاليد واللغات. وفي نفس الوقت ما تزال هذه الشعوب التي تعيش في الفضاء الروسي محافظة على  هويتها بكل أبعادها.

ويمكن القول أنه يوجد تشابه كبير بين القيم الاجتماعية والمثل العليا لدى روسيا والعالم العربي الإسلامي. وإذا كانت القيم لدى هذا الشعب أو ذاك وليدة عمليات تفاعل بين مختلف مكوناته على مدى آلاف من السنين لتنتج هويته الاجتماعية والأخلاقية، فإن الإطلاع والتعارف المتبادل بين الشعوب والحضارات على الإنتاج الفكري والأدبي، وحتى الأيديولوجي، قد ترك أثره على صياغة قيم إنسانية عليا مشتركة متقاربة متشابهة بين الشعوب، ولاسيما في حالة التقارب الجغرافي والتاريخي مثل ما هو ظاهر للعيان في العلاقات الروسية العربية الإسلامية.

ونجد هذا الإطلاع والتعارف يترك أثره على إنتاج المبدعين الكبار. فالكاتب الروسي الشهير مكسيم غوركي يعلن مفاخراً تأثره الإيجابي بالثقافة العربية فيما كتبه عن “الأساطير”، حيث يقول :”ينبغي أن أعترف شخصياً أن الحكايات كان لها تأثير إيجابي تماماً على نموي العقلي حين كنت أسمعها من ثغر جدتي والرواة الريفيين، وقد أذهلني ورفع من تقديري للحكايات وأهميتها حقيقة كونها عملاً منشورا.ً لقد قرأت في عمر الثانية عشر ” الأساطير العربية الجديدة”.. لقد كانت طبعة من طبعات الأقاليم الصادرة في القرن الثامن عشر”.

وقد كان من قبله ، الكاتب الروسي العظيم صاحب “الحرب والسلام” و”أنا كاريننا” ليف تولستوي، الذي غرق في عشق الشرق، وبُهر بالقرآن حيث قرأه جيداً، وتنبه لحياة المجتمع العربي والإسلامي، وطالب في زمنه الحكومة الروسية بطبع “ألف ليلة وليلة” ضمن الطبعات الشعبية، التي كانت تقوم الحكومة بطباعتها للقراء الروس. وكان يُكنّ احتراماً عميقاً للقيم السامية التي دعا إليها الإسلام- ويشيد بشخصية الرسول العربي وقد ألّف كتاباً بعنوان «حِكَمُ النبي محمد» مستنداً إلى كتاب أصدره كاتب هندي مسلم يدعى «عبد الله السهروردي».

وتبعه كبار الأدباء الروس الذين أثروا أيما تأثير في الحياة الثقافية والاجتماعية الروسية وأسسوا بإسهاماتهم الأدبية لبناء منظومة القيم والهوية الروسية. وقد تأثر هؤلاء بالثقافة العربية الإسلامية. ونذكر منهم الشاعر الروسي الكبير ألكسندر بوشكين، ميخائيل ليرمنتوف و ونيكولاي غوغول.

و ‏يظهر جليا تأثر بوشكين بالثقافة العربية الإسلامية وانبهاره ببعض ما اطلع عليه منها في مقطوعاته الشعرية التسع المجموعة تحت عنوان «محاكاة القرآن». وكما ينقل لنا أحد المتخصصين والدارسين قوله عن بوشكين “وقد اطلع بوشكين على القرآن الكريم في ترجمته الروسية المنقولة عن الفرنسية وأكثر ما أعجب به بوشكين المعاني والقيم السامية التي تضمنتها الآيات الكريمة ما لقي تجاوباً في نفسه.لقد أعجب الشاعر بما يدعو إليه القرآن من مكارم الأخلاق ومن الحث على التضحية في سبيل المثل العليا، وعلى التحلي بالشجاعة والصمود واحتقار التخاذل والغش والخداع، والحضّ على الإحسان والالتزام بآداب الضيافة والابتعاد عن الخيانة والحرص على صيانة حياة الأسرة، ونبذ الغرور والتكبر على البسطاء من الناس، والعمل على إحقاق الحق، وخوض المعارك بشجاعة في سبيل الواجب، والثناء على فاعلي الخير الذين يتسمون بالجود والكرم ولا يفسدون عطاءهم بالمن حتى كأنه لم يكن إن الشاعر الذي تبنّى هذه القيم العليا ومجّدها في مقطوعاته الشعرية المستوحاة من آيات القرآن الكريم هو شاعر أجمعت الأمة الروسية بأسرها على حبه وإجلاله، ولذا فإن استلهامه المثل العليا القرآنية من شأنه أن يجعل من هذه المثل جزءاً من الثقافة الشعبية العامة التي تدخل مع الزمن في النسيج الثقافي للأمة وتغدو عنصراً يساعد على التفاهم والتقارب بين الثقافتين العربية الإسلامية والروسية”.

ونلاحظ هذا الاهتمام بالثقافة العربية الإسلامية  كذلك في مدرسة الاستشراق أو الاستعراب الروسية التي تخطوا نحو 200 سنة في عمرها. وننوه هنا للمكانة التي احتلها ويحتلها أقطاب هذه المدرسة في سلم المؤسسات الحكومية الروسية من أمثال يفغيني بيرماكون ، فيتالي ناومكين و ميخائيل بياتروفسكي. ومدى تأثيرهم في صناعة القرار والتأثير على اتجاهات الثقافة الروسية الحالية.

ولا ننسى تأثير روسيا في مجريات التاريخ الثقافي والسياسي في العالمين العربي والإسلامي. وإنه لمن دواعي الاعتزاز والافتخار لدي أن ترى النور الطبعة الأولى للقرآن الكريم في المطابع الحديث ويتم تداولها بين المسلمين في روسيا. وكان ذلك في سنة 1789 في مدينة سانت بطرسبورغ أيام القيصرية قبل طبعاته في الأستانة أو القاهرة.

كل هذا نسميه مشتركا ثقافيا بين الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الروسية. ويحتاج هذا المشترك في اعتقادي إلى إعادة إحياء وتفعيل في إطار فريق الرؤية الإستراتيجة.

لقد ترددت على مسامعنا كثير من التصريحات للرسميين في الدولة الروسية في أعلى هرم السلطة. وقد رسمت هذه التصريحات خطوات واضحة المعالم وحددت أين نتجه بهذه العلاقات بين روسيا والعالم العربي والإسلامي. ومن هذه التصريحات تصريح الرئيس الأسبق لروسيا السيد فلاديمير بوتين بقوله “روسيا لا تبحث عن أتباع وإنما تبحث عن أصدقاء “. وكذلك كلمات الرئيس الحالي لروسيا السيد دمتري مدفيديف  خلال زيارته للقاهرة حيث قال:” بأننا لسنا بحاجة لتحقيق الصداقة مع العالم الإسلامي، لأن روسيا تعتبر جزءً لا يتجزأ منه” .

ويظهر لي من خلال ما قيل ومن خلال كل هذه اللقاءات  والحوارات أنه أصبح لابد لنا من الاتجاه بهذه العلاقات نحو الفضاء الشعبي الأهلي. وفي اعتقادي أن الشعوب ستحتضنها وتطورها بطريقتها الخاصة. وعلينا أن ندرك أن التقارب الثقافي بين الشعوب عبر الفنون والثقافة هو الأبقى والأدوم من الإقتصادي والسياسي.

و عليه فإن الحاجة ملحة لبعض الخطوات الهامة في هذا الاتجاه ، ونلخص بعضها في التالي:

  • تشجيع ما يسمى بالتوأمة بين المدن في العالم العربي والإسلامي وروسيا. وفي هذه التوأمة فضاء واسع للتبادل الثقافي والتعرف على الشعوب الروسية المسلمة من خلال الفلكلور في مهرجانات مختلفة.
  • إحياء حركة الترجمة والنشر، وتشجيع الأجيال الجديدة على قراءة تاريخ العلاقات العربية والإسلامية مع روسيا. أعطاء هذه الحركة البعد الجماهيري.ومن مثال ذلك تأليف وطباعة 50 كتابا من طرف كتاب وباحثين من روسيا عن العالم العربي والإسلامي باللغة الروسية للاطلاع الجماهيري ، وإعادة طباعة الروائع الأدبية الروسية المترجمة باللغة العربية والتي نشرتها من قبل دار التقدم وغيرها من الدور أيام الاتحاد السوفييتي.
  • وإنشاء صندوق خاص لرعاية حركة الطباعة والنشر.
  • تنظيم الأسابيع الثقافية العربية والإسلامية في روسيا برعاية المنظمات الأهلية ودعم من الصناديق الخيرية والحكومات.
  • تشجيع تبادل زيارات الأدباء والكتاب والفنانين المبدعين .ورجال الصحافة والإعلام.

 

وفي الأخير لابد أن نقول أننا نسير بهذه العلاقة في الاتجاه الصحيح وإشراك شعوبنا في هذه العملية سيجعلها تسير بخطى ثابتة وسريعة. وستكتب الجماهير لهذه العلاقة البقاء والدوام في صائحف التاريخ. والشواهد التاريخية دليل على أننا لا نخترع جديدا ولكننا نجدد عهد قديم ونمسح الغبار عنه.

 

د. محمد الهني

Рейтинг@Mail.ru