لم ندركه، لكنا أدركنا أثره الطيب، وشعره الجميل الذي كان يعبّر عن حالنا.
سمعت عنه أول مرة من الإخوة الذين سبقوني؛ كانوا يتحدثون عنه بإعجاب وإكبار. فقد درس الهندسة في دونيتسك (1976-1982) في الاتحاد السوفييتي، وحفظ القرآن أثناء دراسته هناك، وكان مواظبًا على دراسته، مجدًّا فيها، وفي الوقت نفسه كان شاعرًا مرهف الحس. وكان الشباب يتداولون أبيات شعره، مسجلة على أشرطة الكاسيت، أو مكتوبة على صفحات دفاتر قديمة.
وأول ما سمعته من شعره كان أبياتًا مسجلة على شريط كاسيت أعطاني إياه الأخ أبو عاصم في باكو. وكانت، إن لم تخنّي الذاكرة، مناجاة ربانية، يقول فيها:
يا رب يا فتاح، راح العمر راح كثرت الذنوب ومنك السماح يا رب العالي، أنا غيرك مالي أنت كل آمالي، ومنك السماح…
هذا ما بقي في ذاكرتي منها.
ثم وقعت بين يدي قصيدة أخرى جميلة جدًا، يقول فيها:
من أنت؟ قالوا، وهل أخفيت أسراري؟ أنا الغريب، غريب الدين والدار نسجت من ألمي ألحان أغنيتي والحزن أودعته طيات أشعاري
من كان مثلي غريبًا سوف يفهمني من كان مثلي غريبًا يروي مثل أخباري
من كان مثلي غريبًا يروي سر مغترب يأوي إلى النار كي ينجو من النار
أحس أني بأرض ليس يسكنها غيري، وأني سجين بين أسواري
لا، لن أضيع بها ما دام يحرسني من كان يحرس ثاني اثنين في الغار
يا آل ياسر صبرًا، حين أذكرها أخال كل غريب مثل عمار
يأبى الهوان ولا يرضى الحياة به ويطلب العيش دومًا عيش أحرار
من كان مثلي غريبًا سوف يفهمني…
ومؤخرًا، راسلته عن طريق أحد الإخوة الكرام من الرعيل الأول، استجابة لطلب أحد الإخوة ممن يعرفونه عن قرب أن يكون التواصل معه مباشرة. ولم نكن نعلم آنذاك أنه كان يخضع لعلاج مكثف ومضنٍ من مرض خبيث أرهقه وأتعبه.
كنت أبحث عن قصيدة له تداولها الإخوة في خاركوف، وكانت محفوظة لديهم، فسألته عنها بطلب من أحد الإخوة الكرام. ورغم ما كان يعانيه، جاء رده لبقًا كريمًا؛ اعتذر عن التراسل بسبب ظروفه الصحية، وأخبرني، مع الأسف، أن هذه القصيدة بالذات قد فُقدت من أرشيفه. ثم أشار إلى أن له قناة على يوتيوب باسم «واحة الشعر»، يمكن للأحباب والأصدقاء الرجوع إليها والاستماع إلى بقية قصائده.
وفي «واحة الشعر» قصيدة جميلة رائعة عن حياة الطلبة الملتزمين أيام الاتحاد السوفييتي.
كنت أحب أن ألقاه إن كتب الله لي زيارة الأردن مرة أخرى، ولكن قدر الله سبق.
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا على فراقه لمحزونون.
رحم الله الدكتور عماد ملكاوي، وأحسن إليه، وعزاؤنا لأهله وأصدقائه ومحبيه في رحيل عزيز ترك أثرًا طيبًا لم نحتج إلى أن نلقاه حتى نحبه.
IslamNews.Ru وكالة الأنباء
تسجيل الدخول ب: